تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وفي مختصر بصائر الدرجات بالإسناد عن محمد بن العلاء الهمداني الواسطي ويحيى بن جريح البغداديّ ، قالا - في حديث - : قصدنا جميعا أحمد بن إسحاق القمّي صاحب الإمام أبي محمد العسكري - المتوفّى ( 260 ) - بمدينة قمّ ، وقرعنا عليه الباب ، فخرجت إلينا من داره صبيّة عراقيّة ، فسألناها عنه ، فقالت : هو مشغول بعيده ، فإنّه يوم عيد ، فقلنا سبحان اللّه أعياد الشيعة أربعة : الأضحى ، والفطر ، والغدير ، والجمعة . . . الحديث . ما عشت أراك الدهر عجبا إلى هنا أوقفك البحث والتنقيب على حقيقة هذا العيد وصلته بالأمّة جمعاء ، وتقادم عهده المتّصل بالدور النبويّ ، ثمّ جاء من بعده متواصل العرى من وصيّ إلى وصيّ ، يعلم به أئمّة الدين ، ويشيد بذكره أمناء الوحي ، كالإمامين أبي عبد اللّه الصادق وأبي الحسن الرضا بعد أبيهم أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليهم - وقد توفّي هذان الإمامان ونطف البويهيّين لم تنعقد بعد ، وقد جاءت أخبارهما مرويّة في تفسير فرات والكافي المؤلّفين في القرن الثالث ، وهذه الأخبار هي مصادر الشيعة ومداركها في اتّخاذ يوم الغدير عيدا منذ عهد طائل في القدم ، ومنذ صدور تلكم الكلم الذهبيّة من معادن الحكم والحكم . إذا عرفت هذا فهلمّ معي نسائل النويري والمقريزي عن قولهما : إنّ هذا العيد ابتدعه معزّ الدولة عليّ بن بويه سنة ( 352 ) . قال الأوّل في نهاية الأرب في فنون الأدب « 1 » ( 1 / 177 ) في ذكر الأعياد الإسلاميّة : وعيد ابتدعته الشيعة ، وسمّوه عيد الغدير ، وسبب اتّخاذهم له مؤاخاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ ، والغدير : تصبّ فيه عين وحوله شجر كثير ملتفّ بعضها ببعض ، وبين الغدير والعين مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واليوم الذي
هامش
( 1 ) نهاية الأرب : 1 / 184 .