تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
في التخلّي عن الرسالة أو الانقلاب عليها . فالآية الكريمة بلهجتها الشديدة تؤكد الحفاظ على النظام الاجتماعي باعتباره ضرورة عقلية ، وبالتالي استمرار مسؤولية الجهاد في غياب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولقد أصبحت مسألة الحكومة من البديهات لدى المسلمين فيما بعد وهذا ما ظهر جليّا خلال الجدل الذي احتدم في سقيفة بني ساعدة عشيّة وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقد ظهرت مشكلة الخلافة ، وبرز النزاع داخل البيت الاسلامي ولكن أحدا لم يتفوّه بعدم ضرورتها . وعلي بن أبي طالب عليه السّلام الذي يعدّ الأفضل في تسنّم هذا المنصب الحساس والذي رأى « تراثه نهبا » لم يقف من الخلافة - التي حسمت في غير صالحه - موقفا سلبيا طيلة حياته بل تعاون مع الخلفاء بالقدر الذي يدعم الكيان الاسلامي ويرسّخ جذوره في الحياة ، ولم يسع أبدا في اضعاف مركز الخلفاء وكان يدعم مواقفهم في كثير من الأحيان ، ومواقفه في الأزمات العاصفة تهتف بذلك . ولقد استنكر عليه السّلام بشدّة فيما بعد شعار الخوارج : « لا حكم إلّا للّه » بقوله : كلمة حق يراد بها باطل . نعم انه لا حكم إلّا للّه ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للّه . . . أنه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ اللّه فيها الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف ، حتى يستريح برّ ويستراح من فاجر » « 1 » . ان مسألة القيادة من حتميات الاسلام وقد شغلت مركزا حساسا بالغ الأهمية ، بحيث يكون القائد فردا معصوما من الخطأ مطهّرا من الذنوب . ولقد تحقق هذا في ظلال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي كان يجمع بين مسؤوليتين : أداء الرسالة وقيادة المجتمع الاسلامي ، فهو مبلّغ للوحي وحاكم للدولة ، مبيّن للشريعة مسؤول عن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 40 .