تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
تنفيذها في واقع الحياة الانسانية . ولقد حدث شرخ كبير بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتحاقه بالرفيق الأعلى ذلك أن الذين تصدّوا للخلافة لم يكونوا أنبياء ولا ادّعوا الاتصال بالسماء ، كما لم يدّعوا أيضا الإمامة في إطارها المعنوي ومضمونها الروحي ، وكانوا يدركون تماما ان مستوياتهم العلمية ، والأخلاقية لا تؤهلهم ليكونوا أئمة هداة ومثالا للمسلمين . وفي مؤتمر السقيفة أهملت الإمامة تماما كزعامة روحية ، واحتدم الجدل حول الجانب السياسي فيها وقد بلغ حماسهم له أن أهملوا جميع الأعمال والمهام الأخرى وفي طليعتها مواراة الجثمان الطاهر لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي مهمة تكفّلها علي بن أبي طالب بشكل أساسي . وكانت الافكار والتيارات المتصارعة تتخذ من مسألة القرابة وبعض الخدمات والاعتبارات القبلية منطلقا في التأسيس لحق الخلافة . ولم يتطرق أحد إلى مسألة العصمة ، والأعلمية كأساس في مقومات الخليفة القادم ، وهكذا حسمت مسألة الخلافة بطريقة انطوت على قدر كبير من المخاطرة بحيث عدّها عمر بن الخطاب نفسه : « فلتة » يتوجب عدم تكرارها في المستقبل ! غير أن هذا الحسم قد أدى ومع بالغ الأسف إلى تصدّع في مسار الحضارة الاسلامية . ومن المؤكد اننا سنجد جذورا لحرب الجمل وصفين وحتى مأساة كربلاء في تلك البقعة الجغرافية الصغيرة حيث عقد الأنصار جلستهم الطارئة في سقيفة بني ساعدة لمواجهة مستقبل ما بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ان من المهم جدّا دراسة الرؤية الامامية التي تؤكد ان الإمامة عهد الهي كما النبوّة وأن الامام كالنبي معيّن من قبل اللّه مع فارق واحد هو الوحي ، فالنبوّة تبليغ للرسالة والإمامة حراسة لها .