تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ولو أنّ كتاب « الغدير » كان احتجاجا لحديث غدير خمّ ، وتأييدا لصحّته ، وتبيانا لرواته وطرق روايته على مرّ العصور ، وإثباتا لما يستفاد منه من معنى الولاية للإمام عليّ لكان بذلك كافيا ، ولكنّ العلّامة الأستاذ « عبد الحسين أحمد » أراد أن يجعل من « الغدير » بحرا متلاطم الأمواج ، جيّاش العباب . . . وشاء أن يجعل منه موسوعة كبيرة تدور حول الكلمات الطاهرة التي نطق بها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للإمام عليّ - كرم اللّه وجهه - ، فأثبت الشعراء الذين ذكروا الغدير في قصيدهم ، وعطّروا بذكره أنفاس أشعارهم ، وصاحبهم المؤلّف الدؤوب في موكب رائع الجلال من عهد النبيّ - صلوات اللّه عليه - إلى القرون الإسلاميّة قرنا فقرنا ، فهو يذكر في كلّ قرن شعراء الغدير فيه ويذكر غديريّاتهم ، ولا يكتفي بذلك كلّه ، بل يترجم لهؤلاء الشعراء تراجم لا يستغني عنها مؤرّخ أو باحث أو أديب ، ثمّ لا يكتفي بذلك ، بل يذكر المصادر الكثيرة الموزّعة لهؤلاء الشعراء ، فيقع القارئ من هذه المصادر على ذخيرة من المعرفة بالكتب قلّ أن تتاح لباحث من باحثي زماننا هذا . ولست هنا مبالغا في تقدير هذه التراجم ، فترجمة الشاعر الكميت مثلا من شعراء الغدير في القرن الثاني قد بلغت ثلاثين صفحة من الجزء الثاني ، حتى كادت تصلح أن تكون في ذاتها كتابا قائما بدراسة الكميت ، وترجمة السيد الحميري الشاعر قد بلغت من الجزء الثاني ستّين صفحة ، وهي ترجمة تلمّ بأطراف الشاعر وتضعه في الإطار الذي يخصّه بين شعراء عصره . وترجمة ابن الرومي في الجزء الثالث من الغدير تبلغ ( 26 ) صفحة ، وقس على هذا بقيّة مواكب الشعراء . وليس العبرة في طول التراجم واتّساع صفحاتها . . ولكنّ العبرة في هذا الصبر العجيب الذي تابع به المؤلّف حياة الشعراء الذين يترجم لهم ، فقد رجع علّامتنا الجليل حين كتب عن ابن الروميّ إلى عشرات من الكتب في القديم والحديث ، وجمع أخباره ونوادره من مصادر لم يطّلع عليها الأكثرون ، ولم يكد