تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ولمّا كانت واقعة الغدير - غدير خمّ - من الحقائق الثابتة التي لا تقبل الجدل ، وكان الحديث - حديث الغدير - ممّا كاد ينعقد إجماع الأمّة الإسلاميّة - سنّة وشيعة - على صحّته ، فقد حدث الحجاج به ، ومناشدته بين الصحابة والتابعين ، ولهذا عقد العلّامة عبد الحسين فصلا في المناشدة والحجاج بحديث الغدير . وممّن احتجّ به فاطمة بنت الرسول ، والحسن ، والحسين ، وعبد اللّه بن جعفر ، وعمر بن عبد العزيز ، والخليفة المأمون العبّاسي . ولمّا كان حديث الغدير قد بلغ من الصحّة والتواتر وقوّة السند مبلغا لا يحتاج معه إلى إثبات مثبت ، أو تأييد مؤيّد ، فقد كان المؤلّف الجليل في غنى عن أن يخصّ صحّة إسناد الحديث بفصل ، فإنّه لا يصحّ في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل . . . ولكنّه جرى في المنهج العلميّ على سنن الجادّة ، واستقامة القصد فذكر في صفحة ( 266 ) « * » وما بعدها كلمات الرواة الحفّاظ حول سند الحديث . فالترمذيّ يقول في صحيحه : إنّ هذا حديث حسن صحيح . والحافظ ابن عبد البرّ القرطبي يقول بعد ذكر حديث المؤاخاة وحديثي الراية والغدير : هذه كلّها آثار ثابتة . وهكذا يمضي في هذا الفصل حتى يستوفي كلمات الحفّاظ حول سند الغدير . وعلى الرغم من مقاربة الإجماع على صحّة حديث الغدير ، فقد نظر إليه بعض رجال المسلمين نظرة تخالف منعقد الإجماع . . . وهنا يظهر صاحب كتاب « الغدير » في مظهر المحبّ الغاضب . . . الغاضب على مخالفيه ، فيوقفهم موقف المقاضاة ، وينزلهم منزل المحاكمة ؛ بل يعقد فصلا عنيفا عن « ابن حزم الأندلسيّ » الذي فتح الباب واسعا حول الشكّ في صحّة الحديث .
هامش
( * ) هذا للطبعة الأولى للكتاب ، وأمّا على طبعتنا المحققة فتقابلها الصفحات ( 543 - 572 ) .