لم يكن محبّا متعصّبا ، ولا ذا هوى متطرّف جموح ، وإنّما كان عالما وضع علمه بجانب محبّته لعليّ وشيعته ؛ وكان باحثا وضع أمانة العلم ونزاهة البحث فوق اعتبار العاطفة . . .
ولا يلام المرء حين يحبّ فيسرف في حبّه ، أو حين يهوى فيشتدّ به الهوى . .
ولكنّ اللوم يقع حين تميل دواعي الهوى بالمرء عن صحيح وجه الحقّ . . . وما كان أستاذنا الجليل في شيء من هذا ، وإنّما كان باحثا وراء الحقيقة ، وكاشفا النقاب عن وجهها ، معنّيا نفسه بالوصول إليها سافرة الوجه ، واضحة المعالم .
ونجد في الجزء الأوّل من « الغدير » رواة الحديث من الصحابة رضى اللّه عنهم وقد رتّبهم المؤلّف وفق حروف الهجاء ، فبلغوا مئة وعشرة من أجلّاء أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبتدئون بأبي هريرة ، وينتهون بأبي مرازم يعلى بن مرّة بن وهب الثقفي .
والمؤلّف هنا لا يكتفي بذكر أسماء الرواة من الصحابة ، بل يذكر الكتب التي جاء فيها هذا الحديث مسندا إلى الصحابيّ ، ثمّ لا يكتفي بذلك بل يذكر أجزاء الكتب وأرقام الصفحات .
وهنا يجد المتصفّح « للغدير » سيلا وافرا بل بحرا زاخرا من الكتب كأسد الغابة ، والإصابة ، وتهذيب التهذيب ، والاستيعاب ، وتاريخ بغداد للخطيب ، وتهذيب الكمال ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، والبداية والنهاية لابن كثير ، ونخب المناقب ، ومسند أحمد ، وسنن ابن ماجة ، وعشرات وعشرات من كتب الحديث والتفسير والتاريخ التي روى فيها الرواة من الصحابة حديث الغدير .
فإذا فرغ المؤلّف من ذكر طبقات الرواة من الصحابة انتقل إلى الرواة من التابعين ، ثمّ من العلماء مرتّبا هؤلاء الأخيرين وفق ترتيب الوفيات قرنا فقرنا مبتدئا بابن دينار الجمحي ، ومنتهيا برواة الحديث في عصرنا الحديث .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 317
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣١٧