تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

نصّ المقال :

في ظلال الغدير

ليس في هذا العنوان أثر لروح شاعريّة ، أو جنوح إلى عاطفة من عواطف الخيال المقتنص ، أو ميل إلى شوارد التعبير عمّا يجول في الخاطر الكليل . . . وإنّما هي حقيقة ناصعة الوجه واليد واللسان حين نقرّر أنّ القارئ « للغدير » يفيء منه إلى ظل ظليل ، ويلتمس عنده من راحة الاطمئنان ، وحلاوة القرار ، ورضى الثقة ما يجده المرء حين يأوي إلى الواحة المخضرّة بعد وعثاء السفر ، في بيداء واسعة المتاهات ، فيجد في ظلالها أنس الاستقرار ، وسلامة المقام ، ودعة المصير . ولن أكون في هذه الكلمة جانحا إلى خيال ، أو محلّقا في أجواء من التصوّر الحالم ، أو الوهم الهائم . . ولكنّني سأجتاز هذا « الغدير » عابرا ، مفكّرا ، مقلّبا النظر في صفحاته الرجراجة بكلّ فكرة ، المتموّجة بكلّ مبحث ، مستخرجا من أصفى لآلئه ، وأكرم عناصره ما يعينني عليه تقليب النظر في شطآنه ، وإطالة الفكر بين دفّتيه ، وكثرة الوقوف على مباحثه كما يقف العربيّ على الديار التي لم يبلها القدم . . . ولقد بلغ الجزء الأوّل من « الغدير » ما حسبت معه أنّ الجهد قد أوفى فيه على الغاية ، واستشرف على نشز الكمال في صفحاته التي تساوي أيّام السنة الهجريّة عدا . . . وقد كان بحسب العلّامة المكبّ الدؤوب الجليل الأستاذ عبد الحسين الأميني أن يرضى منه بحث « حديث الغدير » بجزء واحد أو بجزءين أو ثلاثة يستوفي فيها الكلام عن رواة « حديث الغدير » من الصحابة ، والتابعين لهم بإحسان ، وطبقات الرواة من العلماء إلى عصرنا هذا ، والاحتجاج بالحديث ،