تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
« وما عساني أن أقول في بحاثة يكتب عن تاريخ الشيعة قبل أن يقف على حقيقته ، أو أنه عرف نفس الأمر فنسيها عند الكتابة ، أو أغضى عنها لأمر دبّر بليل ، أو أنّه يقول ولا يعلم ما يقول ، أو أنّه ما يبالي بما يقول ، أو ليس المسعودي المتوفى 346 يقول في التنبيه والاشراف ص 221 : وولد عليّ رضى اللّه عنه وشيعته يعظّمون هذا اليوم ؟ أو ليس الكليني الراوي لحديث عيد الغدير في الكافي « 1 » توفي سنة 329 ؟ وقبله فرات بن إبراهيم الكوفي المفسّر الراوي لحديثه الآخر في تفسيره « 2 » - الموجود عندنا - الذي هو في طبقة مشايخ ثقة الإسلام الكليني المذكور ، فالكتب هذه ألّفت قبل ما ذكراه - النويري والمقريزي - من التاريخ 352 . أوليس الفيّاض بن محمد بن عمر الطوسي قد أخبر به سنة 259 ، وذكر أنّه شاهد الإمام الرضا - سلام اللّه عليه - المتوفى سنة 203 يعيد في هذا اليوم ، ويذكر فضله وقدمه ، ويروي ذلك عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام ؟ . والإمام الصادق المتوفى سنة 148 قد علّم أصحابه بذلك كلّه ، وأخبرهم بما جرت عليه سنن الأنبياء من اتّخاذ يوم نصبوا فيه خلفاءهم عيدا ، كما جرت به العادة عند الملوك والأمراء من التعييد في أيّام تسنّموا فيها عرش الملك ، وقد أمر أئمة الدين عليهم السّلام في عصورهم القديمة شيعتهم بأعمال برّيّة ودعوات مخصصة بهذا اليوم وأعمال وطاعات خاصّة به . والحديث الذي مرّ عن مختصر بصائر الدرجات يعرب عن كونه من أعياد الشيعة الأربعة المشهورة في أوائل القرن الثالث الهجري . هذه حقيقة عيد الغدير ، لكنّ الرجلين أرادا طعنا بالشيعة ، فأنكر ذلك السلف الصالح ، وصوراه بدعة معزوة إلى معزّ الدولة ، وهما يحسبان أنه لا يقف على كلامهما من يعرف التاريخ ، فيناقشهما الحساب .
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 149 ح 3 . ( 2 ) تفسير فرات الكوفي : ص 117 ح 123 .