وإنّي وإن أرخت حجاب جمالها * وكست « 1 » كئوس الرّاح خوف تراح « 2 »
ولم ترضني للوصل يوما ولا رأت * لمثلي أسرار الملوك تباح
محبّ محبّيها طريح ببابها * أقول بجدّ لم يشبه مزاح
إذا أسعدت سعدى سوانا ولم يكن * لنا مسعدا منها ندى وسماح
رضينا بحكم وفق محكم حكمة * بعلم قديم ليس قطّ يزاح
لا ينال الذليل الجبان البطّال ، منازل الرّجال الشّجعان الأبطال :
فما فاز بالمجد الأثيل من الورى * سوى من لدى الأهوال بالنّفس يسمح
فأمّا جبان عزّت النّفس عنده * فذاك الذي بالذّلّ يمسي ويصبح
تعرّض لنفحات الإله وبابه * أدم قرعه فالباب يوشك يفتح
فإن جزت يوما ما بربع لعزّة * ولاحت خيام نورها يتوضّح
فطف بالخيام البيض في أيمن الحمى * وطرفك في سكّانها يتصفّح
لعلّ تجلّي الحسن يبدو خلالها * وذات الجمال الغال للطرف تسنح
ما ذاقوا حلاوة شهد المشاهدة ، إلّا بعد أن تجرّعوا صبر صبر المجاهدة :
لقد شمّروا في نيل كلّ عزيزة * ومكرمة ممّا يطول حسابه
إلى أن جنوا ثمر الهوى بعد ما جنى * عليهم وصار الحبّ عذبا عذابه
وحتى استحال المرّ في الحال حاليا * وحتى دنا النائي وهانت صعابه
يسلّون سيف العزم والصّبر ترسهم * وقد ركبوا شيئا يهول ارتكابه
يهون عليهم والدّماء خضابهم * وفي نحرهم طعن الهوى وضرابه
إلى اللّه باللّه احتساب نفوسهم * وللّه من في اللّه كان احتسابه
أماتوا فأحيوا ما أهانوا فأكرموا * بذبح إلى فعل الكرام انتسابه
بترك الهوى أمسوا يطيرون في الهوا * ويمشون فوق الماء أمن جنابه
هامش
( 1 ) في هامش ( أ ) : أي سدّت كئوس الخمر .
( 2 ) في هامش ( أ ) : تراح : أي تزال منها .