بذي صارت الأبدال في قول سهلهم « 1 » * بلا شكّ أبدالا بحور المعارف
ملوك البرايا ليس يشقى جليسهم * لهم بيض رايات العلا في المواقف
حبوا وحظوا خصّوا اصطفوا ثم قرّبوا * وولّوا وعلّوا فوق كلّ الطوائف
واعلم أيّها الجاهل الغافل أنّ محبّة اللّه تعالى ينالها من لا يزال يتقرّب إليه بالنوافل ، ويكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به . جاء بذلك الحديث الصّحيح « 2 » المنزّه عن الباطل ، ومعاذ اللّه أن ننال ذلك ونحن عاكفون على جيف المزابل ، فلو تركنا الجيف ، لذقنا التّحف ، والفواكه التي جناها العارفون الأفاضل « 3 » :
جنوا ثمر خوخ الخوف في روضة الرّضا * وإنجاص إخلاص وتين التوكّل
وأرطاب حبّ قد جنتها يد الهوى * وأعناب أشواق بها القلب ممتلي
ورمان إجلال وتفّاح هيبة * وموز الحيا مبدي رجاء السّفرجل
جنا « 4 » جنان عارف بمعارف * جنى من جناها كلّ دان مذلّل
كانت الأيام زاهرة بأنوارهم الباهرة ، فمنهم من غاب عن مخالطة الكلاب ، ومنهم من انتقل إلى الدار الآخرة ، فأصبحت الأيام مظلمة غبراء والمنازل بعدهم دامرة « 5 » :
لأحبابنا عيش عليه يناح * لقاء شيوخ للمريد لقاح
أيا دهرنا المغبرّ مالك مظلما * نهارك ليل لا يليه صباح
كأنّك محزون على فقد سادة * شموس الهدى كانوا ضياءك راحوا
وأخلفهم مثلي فخلّاك مثلة * حلاك حلا منها الملاح قباح
وأيّامك الغرّ الزواهر قبل ذا * حلاها بها يزهو الوجود ملاح
كسا الكون حسنا والأنام سعادة * بها بمحياها الرّضا وفلاح
هامش
( 1 ) أي قول سهل بن عبد اللّه التستري ( 000 - 283 ه ) وهو أحد أئمة الصوفية وعلمائهم والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضيات وعيوب الأفعال .
( 2 ) ذكر المؤلف الحديث بنصه ، انظر صفحة : 250 .
( 3 ) ذكر المؤلف الأبيات في روض الرياحين 27 ، مع زيادة .
( 4 ) في روض الرياحين 27 : جناء .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : دامرة خالية .