* وصدق الآخر حيث قال :
كيف السّرور بإقبال وآخره * إذا تأمّلته مقلوب إقبال
يعني أنّ إقبال الدّنيا لا بقاء له ، والمقلوب أن يقرأ الكلمة من آخر حروفها معكوسا .
* وصدق الآخر حيث قال :
ومن يحمد الدّنيا لعيش يسرّه * فسوف لعمري عن قريب يلومها
إذا أقبلت كانت على المرء فتنة * وإن أدبرت كانت كثيرا همومها
* وصدق الآخر حيث قال :
ألا إنّما الدّنيا كأحلام نائم * وما خير عيش لا يكون بدائم
تأمّل إذا ما نلت بالأمس لذّة * فأفنيتها هل أنت إلّا كحالم
* وصدق نوح صلى اللّه عليه وسلم لمّا قيل له : كيف وجدت الدّنيا يا أطول النّاس عمرا ؟ قال : كدار ذات بابين ، دخلت من باب ، وخرجت من باب .
واعلم أنّا من كتب خطايانا على يقين ، وليس كذلك الطاعات ؛ لقوله تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] ، فالتقوى هي مجمع الخيرات ، ورأس الدين ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ الأعراف 128 ] .
* قال العلماء رضي اللّه عنهم : أصل التّقى اتّقاء الشّرك ، ثم بعده اتّقاء المعاصي والسيئات ، ثم بعده اتّقاء الشّبهات ، ثم تدع بعده الفضلات ، وهذا قول الأستاذ أبي علي الدقاق « 1 » .
* وعن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : سادة النّاس في الدّنيا الأسخياء ، وسادة الناس في الآخرة الأتقياء .
* ودخل الحسن البصري « 2 » مكّة ، فرأى غلاما من أولاد عليّ بن أبي طالب رضي اللّه
هامش
( 1 ) أبو علي الدقاق الحسن بن علي النيسابوري الشافعي من أئمة الرجال ، برع في المذهب وفي الأصول والعربية ، ثم أخذ في العمل وسلك الطريق ، توفي سنة 405 ه . انظر طبقات الصوفية للمناوي 2 / 179 .
( 2 ) الحسن بن يسار البصري أبو سعيد ( 21 - 110 ه ) تابعي ، كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة ، وهو