ملوك على التّحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلّا اسمه وعقابه
« 1 »
شموس الهدى منهم ومنهم بدوره * وأنجمه منهم ومنهم شهابه
هم شموس الهدى ، التي لا تغيب على المدى ، لكن لا يرى أنوار تلك الشموس إلّا بحدّة بصر عين القلب ، دون ضعيف البصر والمطموس ، وقد قالوا : أولياء اللّه عرائس ، ولا يرى المجرمون منهم عروس .
شموسهم حادّة الأبصار تبصرها * وليس في الشّمس للخفّاش إبصار
وليس تقضى برؤيا حسن طلعتها * لغير أهل لرؤيا الحسن أوطار
« 2 »
إمّا تواروا بحال أو خطوا فطوي * أرض لهم أو مشوا في الماء أو طاروا
على ذباب سيوف الصّدق من همم * سعوا إلى المجد للظّلماء أقمار
توسّطت في سما العلياء ناظرها * في حسنها حار والسّارون ما حاروا
أمسك طريقهم ، عسى تراهم يا ضعيف البصر ، ولا تيئس من روح اللّه ، واصبر فمع الصّبر الظفر :
وصابر فما نال العلا غير صابر * وقل واعظا للنّفس عند التّململ
مع الصّبر إحدى الحسنيين مناك أو * منايا كرام فاصبري وتجمّلي
وجرّد لسيف الصّدق بعد تجرّد * لذكر وفكر حسب عن كلّ مشغل
به النّفس إن رامت هواها وحاولت * خلافا ولم ترجع إلى الطّاعة اقتل
وداو لسقم القلب واعمر خرابه * بدهن رياضات وتوب معجّل
وأحرق بنار الحزن أشجار خبثه * وفي سيل عين كلّ أوساخه اغسل
وطيّب بورد الورد واجعله صالحا * لسكنى أراض منه طاب وأجبل
فيوحي إلى الأسرار كالنّحل ربّها * أن اتّخذي منها بيوتا بها احللي
وتزهر أنوار لوامع برقها * أضاءت لكلّ الكون علو وأسفل
بمصباح قلب في زجاجة صدره * بمشكاته من زيت تقواه مشعل
فلازم وداوم قرع باب مؤملا * فما خيّب المولى رجاء مؤمّل
هامش
( 1 ) العقاب : الراية تعقد للولاة . اللسان ( عقب ) .
( 2 ) في هامش ( ج ) : أوطار : نائب فاعل لتقضى ، والوطر الحاجة .