راحوا بيحيى ولا تطاوعني الأ * قدار لم تبتكر ولم ترح [ 1 ]
يا خير من يحسن البكاء له * اليوم ومن كان أمسّ للمدح
قد شمت [ 2 ] الحزن بالسرور وقد * أديل مكروهه من الفرح « 1 »
فبكى المنصور ، ثم قال : صاحب هذا القبر أحق بهذا الشعر ، ثم أذن للناس فدخلوا ، ونصب الموائد فلم يقدر أن يمدّ يده من الجزع الذي كان خامره ، فقام شبيب بن شيبة فأنشده قول الثقفي في ابنه علي ، وكان على شرطة عبيد اللّه بن العباس باليمن ، فقتله بشر بن أرطاة [ 3 ] فقال يرثيه :
لعمري لقد أودى ابن أرطاة فارسا * بصنعاء والليث الهزبر أبيّ الأجر
تأمّل [ 4 ] فإن كان البكا ردّ هالكا * على أحد فاجهد بكاك على عمرو « 2 »
فسرّى عنه وأكل مع الناس ورفع الحزن مع رفع الطعام . ومن عجيب المراثي قول الأشجع :
مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق * ولا مغرب إلا له فيه مادح
وما كنت أدري ما فواضل كفه * على الناس حتى غيبته الصفائح
فأصبح في لحد من الأرض ميتا * وكان به حيا تضيق الصحاصح [ 5 ]
سأبكيك ما فاضت دموعي وإن تغض * فحسبك مني ما تجنّ الجوانح
كأن لم يمت حيّ سواك ولم تقم * على أحد إلا عليك النوائح
[ 211 ن ] لئن حسنت فيك المراثي وقيلها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح
هامش
[ 1 ] يرح ( الحماسة ) و ( ز ) .
[ 2 ] ظفر ( الحماسة ) .
[ 3 ] بسر بن أرطاة في ( ك ) .
[ 4 ] تبين في ( ه ) .
[ 5 ] الصحاصح : الصحصح : الأرض الجرداء المستوية .
( 1 ) شعراء عباسيون ( غوستاف ) 40 والحماسة بشرح الفارسي 2 / 393 والحماسة بشرح الأعلم الشنتمري 2 / 475 والأول والثاني والثالث في الكامل للمبرد 3 / 1461 .
( 2 ) الثاني في العقد 3 / 306 وكتاب الفاضل في صفة الأدب الكامل 129 .