إلا بكى عنده فقيل له يموت أخوك بالملا وتبكي على قبره بالعراق ! فقال :
لقد لامني عند القبور على البكا * رفيقي لتذراف الدّموع السّوافك « 1 »
هذا البيت غير مختار الرصف عندي وفي ألفاظه زيادة عن معناه :
أمن أجل قبر بالملا أنت نائح * على كلّ قبر أو على كلّ هالك
فقلت له إنّ الشجا [ 1 ] يبعث الشجا [ 2 ] * فدعني [ 3 ] فهذا كلّه قبر مالك « 2 »
يقول قد ملأ الأرض مصابه عظما فكأنه مدفون بكل مكان . وهذا أبلغ ما قيل في تعظيم الميت .
ومنه أخذ القائل قوله : أخبرنا به أبو أحمد عن ابن الأنباري عن ثعلب عن الرياشي لرجل يرثي عمر بن عبد العزيز ، وهو عندي من أرثى ما قيل : [ الشمردل الليثي ]
لهفي عليك للهفة من خائف * كنت المجير له وليس مجير
عمّت صنائعه [ 4 ] فعمّ مصابه * فالناس فيه كلّهم مأجور
فالناس [ 5 ] مأتمهم عليه واحد * في كلّ واد [ 6 ] رنّة وزفير
يثني [ 7 ] عليك لسان [ 8 ] من لم توله * خيرا لأنك بالثناء جدير
ردّت صنائعه إليه حياته * فكأنه من نشرها منشور « 3 »
هامش
[ 1 ] الأسى ( الحماسة ) .
[ 2 ] البري ( الحماسة ) .
[ 3 ] ذروني ( الحماسة ) .
[ 4 ] حلت فواضله في ( ه ) ، عمت فواضله ( معجز أحمد ) ، مواهبه ( البصرية ) .
[ 5 ] والناس في ( ه ) .
[ 6 ] في كل دار في ( ه ) ، ( البصرية ) .
[ 7 ] تجري ( العكبري ) .
[ 8 ] دموع ( العكبري ) .
( 1 ) الحماسة بشرح الشنتمري 1 / 533 وبشرح الفارسي 2 / 374 والبصرية 2 / 625 .
( 2 ) شرح الحماسة للمعري 1 / 485 والبصرية 2 / 625 والثاني في الكامل 1 / 337 والتعازي والمراثي 88 والمنتخل 1 / 138 والحماسة بشرح الشنتمري 1 / 534 وبشرح الفارسي 2 / 374 .
( 3 ) مع آخرين في البصرية 2 / 676 ، 677 للشمردل الليثي والثاني والرابع دون عزو في الفاضل 62 والثاني دون عزو في شرح ديوان أبي الطيب للمعري 3 / 216 .