تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 851

مساهمون:

ص٨٥١
بإسقاطه وقال : إن روح الحياة وهي الإنسانية ، إذا كان ظاهرا كان جمالا ، وإذا كان باطنا كان بيانا ، فمن خلا من الجمال والبيان فليس بإنسان . وكتب الصاحب : وليس ببدع أن يجود كلامه ، وتعتدل أقسامه ، ويتهذّب بيانه ، ويتّسع جنانه ، وقد راض العلوم حتى أعطته زمامها ، ومارس الآداب حتى ملّكته خطاما ، فإن عد الفقه كان البازل الذي ذلّل الفحول مصاولة ، وإن ذكر الكلام كان الجبل الذي فرع الأطواد مطاولة ، وإن تصرّف في أيام الناس وأخبارهم ، وفحص عن سيرهم وآثارهم . حاضر محاضرة الأفراد ، وكاثر مكاثرة الآحاد ، وإن جوري في سوائر الأمثال وفقر الأشعار ترك المجاري لا يدري [ 1 ] أيّ طريق يركب ؟ وأي مذهب يذهب ؟ وأما الخطابة فهو جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب ، وقد سلمت إليه اختيارا من مواليه ، واضطرارا من معاديه . وقال رجل لخالد القسري : إنك لتبذل ما جلّ ، وتجبر ما اعتلّ ، وتكثّر ما قلّ . وكتب إبراهيم بن عباس : وإن أمير المؤمنين لو استغنى بنظر ناظر من ولاته ، واجتهاد مجتهد من كفاته الذين لهم الأثرة عنده ، والموضع الأخص عن الاستظهار عليه بنظرة [ 117 ن ] وعنايته واهتمامه ، كنت أولى من خفف بمكانه عن نفسه واقتصر على عنايته وتدبيره دون إرشاده وتسديده ، فالله يعزه ويزيد في تأييده .

فأمّا الذم والتهجين

فمن بديع الاستعارة فيه قول أعرابي يذم رجلا : يقطع نهاره بالمنى ويتوسد ذراع الهم إذا أمسى . ودخل أعرابي بغداد فقال : فإذا ثياب أحرار على أجساد عبيد ، إقبال حظهم إدبار حظ الكرم شجر فروعه عند أصوله ، شغلهم عن المعروف رغبتهم في المنكر . وقال بعضهم [ 2 ] لرجل استضاف بخيلا : نزلت بواد غير
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ن ) و ( ز ) . [ 2 ] بداية سقط في مخطوطة ( ز ) .