معترف بذلك اعتراف الروض بحقوق الأنواء ، وقائل به كما أقول بفضل الوفاء .
وقال ابن المقفع : الشكر نسيم النعمة ، وقال عليّ بن عبيدة : النعمة كالروضة والشكر كالزهرة . وكتب ابن المعتز في معنى آخر : سألت عن خبري وأنا في عافية لا عيب فيها إلا فقدك ، ونعمة لا مزيد فيها إلا بك . وكتب أبو العباس بن ثوابة : وأنا أسأل اللّه إذا منّ بنعمة أن يجعلك المقدم فيها ، وإذا امتحن بمحنة أن يجعلني وقاء لك منها ، وكتب في فصل : وإذا ضاق عليّ أن أفعل فليس يضيق عليك أن تتفضل ، إذا كان كل واحد منا يجري إلى غاية في البرّ والعقوق .
وكتب أبو علي الضرير : تجاوز بي ذكر فضلك ووصف محاسنك والإخبار بما وهب اللّه للإمام والأمة فيك إلى القول بحاجتي قبلك ليس لأني جهلت الحق عليّ لك ، ولا لأني ادّخرت الثناء الجميل لغيرك ، ولكني رأيتني فيما أتعاطى منه كالمخبر عن ضوء النهار الباهر الذي لا يخفى على ناظر ، وكالمنبّه على الأمر الواضح [ 120 ن ] الذي يستوي فيه العالم والجاهل ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك .
وقد انتهى بنا القول في هذا الباب إلى هنا لعلمنا أنّا إن أردنا استيعابه لم نقدر عليه لكثرته ، ونرجو أن يقع الاكتفاء به إن شاء اللّه تعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل والحمد للّه وحده .
ديوان المعاني — صفحة 854
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٨٥٤