ولايته ، وصادق معونته حظا وسهمة [ 1 ] ، ويسر لديه العسير ، وقرّب على يده البعيد والشطير [ 2 ] ، إنه على كل شيء قدير . وقال أعرابي لرجل : النعم ثلاث ، نعمة في حال كونها ، ونعمة ترجى مستقبلة ، ونعمة تأتي غير محتسبة ، فأدام اللّه لك ما أنت فيه ، وحقق ظنك فيما ترتجيه ، وتفضل عليك بما لم تحتسبه .
المديح
قد صدّرت الكتاب بذكر المديح على مذهب الشعراء ، وأنا أورده هنا صدرا على مذهب الكتاب ، ليشتمل الكتاب به على الكمال إن شاء اللّه تعالى : ذكر رجل لبعض البلغاء فقال : هو أحلى من رخص السعر ، وأمن السبل ، وإدراك الأماني ، وبلوغ الآمال . وكتب بعض الكتاب : وجرى لك من ذكر [ 3 ] ما خصك اللّه به ، وأفردك بفضيلته من شرف النفس والقدر ، وعلو المنزلة والذكر ، وبعد الهمة ومضاء العزيمة وكمال الأداة والآلة ، والتمهّد في السياسة والأيالة وحياطة الدين والأدب ، وإيجاب عظيم الحق بضعيف السبب ما لا يزال يجري مثله عند كل ذكر يتجدد لك ، وحديث يؤثر عنك . وكتبت : من حل محل سيدنا في شرف المنصب ، وطهارة العنصر وزكاء الأصل ، نماء الفرع وسنيّ الحسب وسريّ النسب مع الشيم الطاهرة ، والمكارم [ 116 ن ] المتظاهرة ، كثرت الرغبة إليه ، وخيمت الآمال بين يديه ، وهو حقيق بتصديقها فيه ، وتحقيقها [ 4 ] عند مؤمليه ؛ لكرمه في نفسه ، وتميزه من جنسه .
وقال بعضهم لرجل : رحم اللّه أباك فإنه كان يقري العين جمالا ، والأذن بيانا .
ومما يجري مع ذلك أن بعض الملوك رأى رجلا قبيح المنظر عييّ اللسان فأمر
هامش
[ 1 ] السهمة : النصيب .
[ 2 ] الشطير : البعيد والغريب .
[ 3 ] ذكرها في ( ز ) .
[ 4 ] تحقيقا في ( ز ) .