« ولدك من دمي [ 1 ] عقبيك » . وقول الفرس « هرك نزاد نرود » واللفظ الفارسي في هذا أفصح من اللفظ العربي وأحسن ، وقولهم « كشند ميد » مثل قول العربي « من يسمع يخل » سواء في المعنى ، والفارسي أقل حروفا ، وقولهم « أصيد بركة خورده » وليس للعرب في معنى هذا المثل شيء ومعناه « المأمول خير من المأكول » ولا يعبر عنه بكلام عربيّ أقل حروفا مما ذكرته ، ومع ذلك فإن حروف تفسيره بالعربية ضعفا حروفه بالفارسية ، وقد جاء عن بعضهم في معنى هذا المثل « انتظار الحاجة خير لك من قضائها » وقد خالفهم الفرس في مثل واحد وهو قولهم « به شاه أشناه نرود همدوره » والعرب تقول « جاور بحرا أو ملكا » .
وليس قصدنا لهذا المعنى فنطيل فيه ، ولكن لإيراد أمثلة في البلاغة تكون مادة لصانع الكلام : فمن ذلك قول ابرويز : « إذا نزل الخمول استكشف النقص » . يحثّ على طلب النباهة والتماس جلائل الأمور . وقال بهرام جور : « الحاكم [ 2 ] ميزان اللّه في الأرض » . فوافق اللّه تعالى في قوله :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
« 1 » يعني العدل في الحكم . ونحوه قول علي رضي اللّه عنه : السفر ميزان القوم . وقول الآخر :
العروض ميزان الشعر ، وقال الآخر منهم : الصواب قرين التثبيت ، والخطأ [ 101 ن ] شريك العجلة . وقال بزرجمهر : عاملوا أحرار الناس بمحض المودة ، وعاملوا العامة بالرغبة والرهبة ، وسوسوا السفلة بالمخافة والهيبة . وقريب من ذلك قول بعضهم :
الكريم يلين إذا استعطف ، واللئيم يقسو إذا ألطف .
وقال بعضهم : ينبغي للوالي أن يتفقد أمور رعيته فيسد فاقة أحرارها ويقمع طغيان سفلتها فإنما يصول الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع . وقال بعض حكماء الفرس [ 3 ] : أحزم الملوك من غلب جدّه هزله وقهر رأيه هواه ، وعبر عن ضميره
هامش
[ 1 ] وفي في ( م ) .
[ 2 ] الحكم في ( ز ) .
[ 3 ] ساقطة من ( ن ) .
( 1 ) الرحمن 7 .