تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
فعله ، ولم يختدعه رضاه عن حظه ، ولا غضبه عن كيده . وقال أنوشروان : القصد غاية المنافع » . وقال لابنه هرمز : « لا يكن عندك لعمل البرّ غاية في الكثرة ، ولا لعمل الإثم غاية في القلة » . ووافق هذا من العربي قول الأفوه الأودي : « 1 »
والخير تزداد منه ما لقيت به * والشرّ يكفيك منه قلما [ 1 ] زاد « 2 »
وقالوا أيضا : يوم العدل على الظالم أشد من يوم الظلم على المظلوم . وقال أبرويز : لا تغشّوا قليلا فتنغصوا به كثيرا . وقال يوما لجنده لا يشحذ امرؤ منكم سيفه حتى يشحذ عقله ، وأظن المتنبي ألّم بهذا فقال :
الرأي قبل شجاعة الشّجعان * هو أوّل وهي المحلّ الثاني « 3 »
وقال لكاتبه : إذا فكرت فلا تعجل ، وإذا كتبت فلا تستعن بالفضول فإنها علاوة على الكفاية ، ولا تقتصرن عن التحقيق فإنها هجنة في المقالة ، ولا تلبس كلاما بكلام ، ولا تباعدن معنى عن معنى [ 2 ] ، واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول ، ووافق هذا قول العربي : ما رأيت بليغا [ 102 ن ] إلا رأيت له في المعاني إطالة ، وفي الألفاظ تقصيرا ، ويحث على الإيجاز . وقال له : إذا أمرت فأحكم ، وإذا كتبت فأوضح ، وإذا ملكت فأسجع ، وإذا سألت فأبلغ ، ووافق هذا النمط قول أبي تمام :
هامش
[ 1 ] ما زاد في ( ز ) . [ 2 ] معنى من معنى في ( م ) و ( ز ) . ( 1 ) هو صلاءة بن عمرو بن مالك بن عوف بن الحارث بن عوف بن ضبّة من بني فليح ، يكنى بأبي ربيعة ، والأفوه لقب غلب عليه لأنه كان غليظ الشفتين ظاهر الأسنان ، كان سيد قومه وقائدهم ، تميز شعره بالفخر والحكمة . أمالي القالي 2 / 228 وبهجة المجالس 1 / 166 والبيان والتبيين 1 / 197 . ( 2 ) ديوانه 10 ( ضمن الطرائف الأدبية ) والاختيارين 78 . ( 3 ) ديوانه 4 / 174 ( العكبري ) وديوانه 3 / 528 ( المعري ) وما لم ينشر من الأمالي الشجرية 117 ، 145 .
ديوان المعاني — صفحة 836 | أبي هلال العسكري / أحمد سليم غانم