عزّ الغزو
( الطويل )
نظم الرضي هذه القصيدة في عيد الفطر ، وفيها يهنئ أباه بالعيد .
بودّ الرّذايا أنّها في السّوابق ، * وكم للعلى من طالب غير لاحق
وفي شدّة الدّهر اعتبار لعاقل ، * وفي لذّة الدّنيا غرور لواثق
أرى العيش أيّاما تمرّ ، وليتنا * نباعد من أحداثها والبوائق « 1 »
شهيّ إلى النّاس النّجاء من الرّدى ، * ولا عنق إلّا وهي في فتر خانق
وأكثر من شاورته غير حازم ، * وأكثر من صاحبت غير الموافق
إذا أنت فتّشت القلوب وجدتها * قلوب الأعادي في جسوم الأصادق
وعندي من الودّ الذي لا يشوبه * لحاظ المرائي أو كلام المنافق
أغالط نفسي بعد مرأى ومسمع ، * ولا أنظر الدّنيا بعين الحقائق
على أنّني أدري ، إذا كان قائدي * بقائي ، فإنّ الموت لا شكّ سائقي
وما جمعي الأموال إلّا غنيمة * لمن عاش بعدي واتّهاما لرازقي
تنفّس في رأسي بياض كأنّه * صقال تراق في النّصول الرّوانق « 2 »
وما جزعي إن حال لون ، وإنّما * أرى الشّيب عضبا قاطعا حبل عاتقي
فما لي أذمّ الغادرين ، وإنّما * شبابي أدنى غادر بي وماذق « 3 »
تعيّرني شيبي كأنّي ابتدعته ، * ومن لي أن يبقى بياض المفارق
وإنّ وراء الشّيب ما لا أجوزه * بعائقة تنسي جميع العوائق
وليس نهار الشّيب عندي بمزمع * رجوعا إلى ليل الشّباب الغرانق « 4 »
هامش
( 1 ) البوائق : الباقية .
( 2 ) التراقي : عظام أعلى الصدر .
( 3 ) الماذق : الذي لا يدوم على صداقة .
( 4 ) الغرانق : التام ، الكامل .