الدهر ثوب
( السريع )
وضع هذه القصيدة في مدح الملك قوام الدين أيضا .
لو صحّ أنّ البين يعشقه ، * ما استعبرت في السّير أينقه « 1 »
قمر على غصن يرنّحه * مرّ اللّحاظ ، وليس يرشقه
طأطأت لحظ العين حين خطا ، * والبين يرمقني ويرمقه
وأذبت دمعي يوم ودّعني ، * في صحن خدّ ذاب رونقه
ودّعته ، والبدر تحسبه * متقاعسا في الفجر أعنقه
واللّيل يكبو فيه أدهمه ، * والصّبح ينهض منه أبلقه « 2 »
واللّثم يركض في سوالفه ، * وتكاد خيل الدّمع تسبقه
ما غرّني يوم اللّقاء ، ولا * خدع ارتياح هواي ريّقه
وعلمت حين نشرت مطرفه * أنّ الفراق غدا يمزّقه
بكت الجفون ، وأنت طارفها ، * وشكا الفؤاد ، وأنت محرقه « 3 »
ودّي لخير النّاس أذخره ، * ما كلّ ودّ فيك أنفقه
ودّ تقادم عهده فصفا ، * وجديد ودّ المرء أخلقه « 4 »
لمشمّر الأطراف منزعج ال * أعطاف يهجعه تأرّقه
لأغرّ تعشي الشّمس غرّته ، * ويشقّ جيب اللّيل مشرقه
يسري فتحجبه خلائقه ، * ويضيء أوجهها تخلّقه
أبدت خبيّ المجد طلعته ، * وأذاع سرّ المجد منطقه
هامش
( 1 ) الأينق : النياق .
( 2 ) الأدهم : الأسود - الأبلق : الذي اجتمع فيه البياض والسواد .
( 3 ) طارفها : مؤذيها .
( 4 ) أخلقه : أكثره تعرضا للذهاب والفناء .