لمّا لحظت الدّهر زايله * إظلامه ، وافترّ ضيّقه « 1 »
ساورته ، ففضضت سورته ، * وارتاح في نعماك مملقه « 2 »
وكذاك همّ الرّيح في غصن * تثنيه ، أو ماء تصفّقه
لمّا رآك الملك منصلتا * بالسّيف ترعده وتبرقه
استنكف التّعديل مايله ، * واسترجع التّحكيم أخرقه
أفل السّماح ، وأنت شارقه ، * ودجا العلاء ، وأنت مشرقه
ولربّ يوم شمت بارقه ، * والموت يهطله ويودقه « 3 »
والسّيف قائمه يفارقه ، * والرّمح عامله يطلّقه
والشّمس تجري وهي مهملة * في ثوب نقع لا تخرّقه
والخيل تطبع في حوافرها * وشما تداوله ، وتخلقه
من كلّ ذيّال السّبيب رمى * بيديه أولى النّقع أولقه « 4 »
أشليت عزمك في كتائبه ، * والسّهم يشليه مفوّقه « 5 »
فاسلم على الأيّام تلبسها ، * فالدّهر ثوب أنت مخلقه
هامش
( 1 ) زايله : فارقه - افتر : ابتسم .
( 2 ) ساوره : واثبه - السورة : الحدة ، الغضب .
( 3 ) يودقه : يمطره .
( 4 ) ذيّال السبيب : هو شعر الذنب والعرف والناصية - أولقه : أسرعه .
( 5 ) أشليت : أغريت - يشليه : يرفعه - مفوّقه : راميه .