وما العزّ إلّا غزوك الحيّ بالقنا ، * وربط المذاكي في خدور العواتق « 1 »
وإغمادك الأسياف في كلّ هامة ، * وركزك أطراف القنا في الحمالق « 2 »
ولا ترتضي أن تدنس العرض ساعة ، * ومشيك في ثوب من الزّين رائق
فللعزّ ما أدنى لياني من القنا ، * وأكره رمحي في صدور الفيالق
سقى اللّه نفسا ما أضرّ بقاؤها * بجسمي ، وأغراها بما كان عارقي
تكلّفني سيرا إلى غير غاية ، * مضرّا بأبناء الجديل ولاحق « 3 »
وليل كعين الظّبي ، إلّا نجومه ، * قطعت ولي من صبحه كفّ سارق
جريّا على الظّلماء ، حتّى كأنّني * أراها بألحاظ الرّزايا الطّوارق
وركب أناخوا ساعة ، فتناهبوا * ثرى البيد في أعضادهم والمرافق
وساروا بأيدي العيس عجلى كأنّها * خراطم أقلام جرت في المهارق « 4 »
وما أنا ممّن يضجر السّير قلبه ، * وتذكره الأمواه حرّ الودائق « 5 »
ولكن شريك الوحش في كلّ مهمه ، * وردف اللّيالي في الرّبى والأبارق
رعى اللّه من فارقت من غير رغبة * على الوجد منّي والسّقام المطابق
يباعد عنّي من غرامي لأجله ، * ويقرب من قلبي له غير وامق « 6 »
إذا شئت أن لا تهجر الهمّ فاغترب ، * وإن شئت أن يأتي الحمام ففارق
فكلّ غريب يألف الهمّ قلبه ، * ولا سيّما قلب الغريب المفارق
فكيف بطرف لحظه لحظ مدنف * سقيم ، وجسم قلبه قلب عاشق
إذا كنت ممّن يجحد الشّوق في النّوى ، * فكم فاض دمعي من حنين الأيانق « 7 »
هامش
( 1 ) المذاكي من الخيل : هي التي نضجت وبلغت كمالها - العواتق : المناكب .
( 2 ) الحمالق : بواطن أجفان العيون .
( 3 ) الجديل : فحل للنعمان بن المنذر - لاحق : اسم فرس .
( 4 ) المهارق : الصحائف .
( 5 ) الودائق ، جمع وديقة : شدّة الحر .
( 6 ) وامق : محب .
( 7 ) الأيانق : النياق .