رثاء صديق
( الطويل )
وضع هذه القصيدة في رثاء صديق حميم له .
ألا مخبر ، فيما يقول ، جليّة * يزيل بها الشّكّ المريب يقين
أسائله عن غائب كيف حاله ، * ومن نزل الغبراء كيف يكون
وما كنت أخشى من زماني أنّني * أرقّ على ضرّائه وألين
إلى أن رماني بالّتي لا شوى لها ، * فأعقب من بعد الرّنين أنين « 1 »
معيني على الأيّام فجّعنني به ، * فما لي على أحداثهنّ معين
غلبن على علقي النّفيس فحزنه ، * وفارقني علق عليّ ثمين « 2 »
سمحت به إذ لم أجد عنه مدفعا ، * وإنّي على عذري به لضنين
وإنّ أحقّ المجهشين لعبرة * ووجد ، قرين بان عنه قرين
وما تنفع المرء الشّمال وحيدة ، * إذا فارقتها بالمنون يمين
تجرّم عام لم أنل منك نظرة ، * وحان ، ولم يقدر لقاؤك ، حين « 3 »
وكيف ، وقد قطّعن منك علائقي ، * وسدّت شعوب بيننا ومنون « 4 »
أضبّ جديد الأرض دونك والتقت * عليك رجام كالغياطل جون « 5 »
تجاور فيها هامدين تعطّلوا ، * ومن قبل دانوا في الزّمان ودينوا
مقيمين منها في بطون ضرائح ، * حوامل لا يبدو لهنّ جنين
هامش
( 1 ) لا شوى لها : لا بقيا لها .
( 2 ) العلق : النفس من كل شيء .
( 3 ) تجرم : انقضى .
( 4 ) الشعوب : المنية .
( 5 ) أضبّ : شمله الضباب - الرجام : الحجارة - الغياطل : الظلمات - جون :
سود .