أمرّ بقبر قد طواك صعيده ، * فأبلس حتّى ما أكاد أبين « 1 »
وتنفضّ بالوجد الأليم أضالع ، * وترفضّ بالدّمع الغزير شؤون « 2 »
فإلّا يكن عقر فقد عقرت له * خدود ، بأسراب الدّموع عيون « 3 »
ولا عجب أن تمطر العين فوقه ، * فإنّ سواد العين فيه دفين
توقّعي
( المنسرح )
توقّعي أن يقال قد ظعنا ، * ما أنت لي منزلا ولا سكنا
يا دار قلّ الصّديق فيك ، فما * أحسّ ودّا ، ولا أرى سكنا
ما لي مثل المذود عن أربي ، * ولي عرام يجرّني الرّسنا « 4 »
ألين عن ذلّة ، ومثلي من * ولّى المقادير جانبا خشنا
معطّلا ، بعد طول ملبثه ، * منازلا قد عمرتها زمنا
تلعب بي النّائبات واغلة ، * كما تهزّ الزّعازع الغصنا
أيقظن منّي مهنّدا ذكرا ، * إلى المعالي وسائقا أرنا « 5 »
كيف يهاب الحمام منصلت ، * مذ خاف غدر الزّمان ما أمنا
لم يلبس الثّوب من توقّعه الأم * ر ، إلّا وظنّه كفنا
أعطشه الدّهر من مطالبه ، * فراح يستمطر القنا اللّدنا
هامش
( 1 ) الصعيد : التراب - أبلس : أتحير .
( 2 ) الشؤون : مجاري الدمع .
( 3 ) الاسراب : الطرق ، المجاري .
( 4 ) المذود : المدفوع - العرام : الحدة ، الشراسة - يجرني الرسنا : يتركني أصنع ما أشاء .
( 5 ) أرنا : ناشطا .