لي مهجة لا أرى لها عوضا ، * غير بلوغ العلى ، ولا ثمنا
وكيف ترجو البقاء نفس فتى * ودأبها أن تضعضع البدنا
فيما مقامي على معطّلة ، * رنّق لي ماؤها وقد أجنا « 1 »
أكرّ طرفي ، فلا أرى أحدا * إلّا مغيظا عليّ مضطغنا
ينبض لي من لسانه أبدا * نصال ذمّ تمزّق الجننا « 2 »
وكلّ مستنفر ، ترائبه * تحمل ضبّا عليّ قد كمنا « 3 »
إن مرّ بي لم أعج به بصرا ، * أو قال لي لم أمل له أذنا
من معشر أظهروا الشّجاعة في البخ * ل ، وعند المكارم الجبنا
بله عن المجد غير أنّهم * قد شغلوا بالمغايب الفطنا
يستحقبون الملام إن ركبوا * ويحملون الظّنون والظّننا « 4 »
نحن أسود الوغى ، إذا قصف الطع * ن قنا الخطّ في جوانبنا
ملتفّ أعياصنا إلى مضر * أمرّ عيداننا لعاجمنا « 5 »
نجرّ ما شئت من لسان فتى * إن هدرت ساعة شقاشقنا « 6 »
إنّ أبانا الذي سمعت به * أسّس في هضبة العلى وبنى
ما ضرّنا أنّنا بلا جدة ، * والبيت والرّكن والمقام لنا
وهمّة في العلاء لازمة ، * تلزم صمّ الرّماح أيدينا
هامش
( 1 ) المعطلة : البئر الفارغة - رنق : كدر - أجن : تغير طعمه ولونه .
( 2 ) ينبض ، من أنبض الرامي القوس : جذب وترها لترن - الجنن ، جمع جنة :
الستر ، الوقاية .
( 3 ) الترائب : عظام الصدر ، جمع تريبة - الضب : الحقد الخفي .
( 4 ) الظنن : التهم .
( 5 ) أعياصنا : أصولنا ، والأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس وهم :
العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص - العاجم : المختبر .
( 6 ) نجر : نمنع الكلام - الشقاشق ، جمع شقشقة : شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج .