كرّت ، فلم تثنها بالسّمر مشرعة ، * ولم ترعها بإسراج وإلجام « 1 »
ألّا اتّقيت بما سوّمت من عدد ، * وما تعلّمت من نقض وإبرام « 2 »
هيهات ألقى حمام كلّ مارنة * تدمى ، وأبطل موت كلّ إقدام
تملي المقادير أعمارا ، وتنسخها ، * ويضرب الدّهر أيّاما بأيّام
فمن كمين ردى تسري عقاربه ، * ومن طلوع برايات وأعلام
أين السّرير وقد قام السّماط له ، * إجلال أروع عالي القدّ بسّام « 3 »
أين الجياد تنزّى في أعنّتها ، * يطلبن يوما قطوبا وجهه دام
أين الفيول كأنّ الممتطين لها * على ذوائب أطواد وأعلام
أين الوفود على الأبواب مذكرة * بالفرط من مجد أخوال وأعمام
أين المراتب ، والدّنيا على قدم ، * موقوفة بين أرماح وأقلام
مضى ولم يغن ما عدّدت عنه ، ولا * كسب العلى واجتناب اللّوم والذّام
وعاد أعظم من في جيشه جرة ، * وليس يملك إلّا عضّ إبهام « 4 »
وكان أقطع من صمصامة ظبة * فينا وأمضى مضاء منه في الهام « 5 »
لم يجر يوما بأطراف العراق دما ، * إلّا وراع دماء القوم بالشّام
وكان إن حاف عدم ثمّ عذت به * ملأت أرضك من خيل وأنعام
يحنو رحم مجفوّة ، ويرى * قطع الرّقاب ولا قطعا لأرحام « 6 »
تبكي الرّكاب وقد ردّت أزمّتها ، * فالرّكب ما بين إعوال وإرزام « 7 »
اليوم يرتاح من كانت أضالعه * على قوادم أحقاد وأوغام
هامش
( 1 ) مشرعة : مرفوعة ومسدّدة .
( 2 ) العدد ، جمع عدة : ما أعددته لحوادث الدهر من مال وسلاح .
( 3 ) السماط : صف القوم .
( 4 ) الجرة : الشجاعة ، الجرأة .
( 5 ) الصمصامة : السيف - الظبة : حد السيف - الهام : الرؤوس .
( 6 ) حاف : جار ، ظلم .
( 7 ) الإرزام ، من أرزم الرعد : اشتد صوته .