وما خفت النّوائب ترتمي بي ، * وقد أقعى بجامحها لجامي « 1 »
أيعرقني الطّوى والرّوض حال ، * ويغلبني الظّما والبحر طام ؟ « 2 »
ولي قربى رءوم كنت أرجو * يمينك أن تقرّب لي مرامي
وباب الإذن منّي ، كلّ يوم * يقعقع بالقوافي والنّظام
لكم أرجاء زمزم والمصلّى * وبطحاء المشاعر والمقام
وأنتم أطول العظماء طولا ، * وأندى في المحول من الغمام
وأبعد موطنا من كلّ عار ، * وأمنع جانبا من كلّ ذام
وأجرى عند مختلف العوالي ، * وأفلج عند معترك الخصام « 3 »
بآباء مضوا ، وهم عوار * من القول المهجّن والملام
وأمّات درجن على اللّيالي ، * وهنّ أصحّ من بيض النّعام
وعزّ لا يزعزع بالرّزايا ، * وطود لا يضعضع بالزّحام
وفخر شامخ العرنين عال ، * ومجد طائر العزمات سام
تسيل إليهم أيدي المطايا ، * بكلّ أشمّ معروق العظام « 4 »
يغلّبن البعاد على التّداني ، * ويؤثرن المسير على المقام
ويعلفن الذّميل ، ولا سبيل * إلى الغدران والنّطف الطّوامي « 5 »
وينصل ليلها عن كلّ عنس * غضيض الطّرف فاترة البغام « 6 »
أحفّت من جوانبها الفيافي ، * وساقط نحضها خوض الظّلام « 7 »
هامش
( 1 ) أقعى فرسه : رده - جامحها : الفرس المتغلب على راكبه ، الذاهب لا ينثني .
( 2 ) أيعرقني الطوى : أيضعفني الجوع .
( 3 ) أفلج : أظفر .
( 4 ) معروق العظام : كناية عن النحول وعدم الترهل .
( 5 ) الذميل : السير اللين - النطف : الماء الصافي .
( 6 ) ينصل : يذهب صباغه - العنس : الناقة الصلبة - البغام ، من بغمت الناقة :
قطعت حنينها ولم تمدّه .
( 7 ) أحفت من جوانبها : أخذت منها - نحضها : لحمها .