لقد رسّت حفائرهم جميعا * على هام المكارم والمعالي « 1 »
سقى تلك القبور ، فإنّ فيها * سقاة العاجزين عن البلال
بأيد تحبس الأوراد عزّا ، * وتأمن من ملاطمة السّجال « 2 »
غمائم للرّعود بها أزيز ، * رغاء العود رازمت المتالي « 3 »
كحمحمة الأداهم أقبلوها * ليالي الورد مائلة الجلال « 4 »
فسقّى عهد دارهم حياها ، * وحيّا بالنّعامى والشّمال « 5 »
إذا ابتدرت نساؤهم المساعي ، * فما ظنّي وظنّك بالرّجال
كيف يسلو الفؤاد
( البسيط )
ما بعد يومك ما يسلو به السّالي ، * ومثل يومك لم يخطر على بالي « 6 »
وكيف يسلو فؤاد هاض جانبه * قوارع من جوى همّ وبلبال « 7 »
يا قلب صبرا ، فإنّ الصّبر منزلة ، * بعد الغلوّ إليها يرجع الغالي
ولا تقل سابق لم يعد غايته ، * فما المقدّم بالنّاجي ، ولا التّالي
هامش
( 1 ) رسّت : حفرت ، دسّ فيها .
( 2 ) الأوراد ، جمع ورد : الماء الذي يورد - السجال ، جمع سجل : الدلو العظيمة .
( 3 ) العود : المسن من النياق - رازمت : جمعت - المتالي : الفصال ، جمع فصيل .
( 4 ) الحمحمة : صوت الفرس - الأداهم ، جمع أدهم : الفرس الأسود .
( 5 ) النعامى : ريح الجنوب .
( 6 ) يومك : الضمير عائد إلى صديق له توفي وهو يرثيه في هذه القصيدة .
( 7 ) يسلو : يتعزى ، ينسى - هاض : كسر .