أو بعد ما رفعوا القباب وخوّلوا * في ظلّ ممتنع المقام ظليل « 1 »
من كلّ أغلب كان يحسب عهده * في العزّ والعلياء غير محيل
ويظنّ أن لو طاولته منيّة ، * لأبى إباء المصعب المعقول « 2 »
أو لو طغى غرب الفرات لردّه * متقطّعا ، وأقام مدّ النّيل
نزل القضاء به ، فعاد كأنّه * لم يغن أمس بطارق ونزيل
صبرا جميلا يا عليّ ، فربّما * صبر الفتى ، والصّبر غير جميل
لو كنت أعلم أنّ وجدا نافع ، * لقدحت فيك بزفرة وغليل
وجعلت تصعيب المصاب معظّما * من شأنه بدلا من التّسهيل
لكنّها الأقدار يمضي حكمها * أبدا على الأصعوب والأذلول
ولربّما ابتسم الفتى وفؤاده * شرق الجنان برنّة وعويل « 3 »
ولربّما احتمل اللّبيب مموّها * عضّ الزّمان ببشره المبذول
وغطى على تلك الجراح ، كأنّه * ما آب منه بغارب مخزول « 4 »
هامش
( 1 ) خوّلوا : رعوا أغنامهم .
( 2 ) المصعب : الفحل المكرّم .
( 3 ) شرق الجنان : ممتلئ القلب .
( 4 ) غطى : ستر - الغارب : الكاهل - المخزول : المقطوع .