فما تطلب الأيّام من متغرّب ، * له كلّ يوم رحلة ونزول
رمى مقتل الدّنيا بسهم قناعة ، * فعزّ لأن غال الرّميّة غول
ألا إنّما الدّنيا ، إذا ما نظرتها * بقلبك ، أمّ للبنين ثكول
وما يثقل الميت الصّعيد ، وإنّما * على الحيّ عبء للزّمان ثقيل
وتختلف الأيّام حتّى ترى العلى * عناء ، ويغدو ما يروق يهول
أقول لغرّ بالمنايا ودونه * لهنّ خيول جمّة وحبول
ستعطى يد العاني ، إذا ما دنا لها * بغير وغى قرن ألدّ صئول « 1 »
فلا تعتصم بالبعد عنها ، فإنّها * مسرّة نقي في العظام دمول « 2 »
أرى شيبة في العارضين فيلتوي * بقلبي حدّاها جوى وغليل
ومن عجب غضّي عن الشّيب جازعا ، * وكرّي إذا لاقى الرّعيل رعيل « 3 »
ولي نفس يطغى ، إذا ما رددته ، * فيعرقني عرق المدى ، ويغول « 4 »
وما تسع الأضلاع ريعان زفرة ، * يكاد لها قلب الجليد يزول
وما ذاك من وجد خلا أنّ همّة * عنائي بها في الواجدين طويل
بكيت وكان الدّمع شيبا مبيضا * عذاري ، لا جاري الغروب هطول
وشوكة ضغن ما انتقشت شباتها * ذهابا بنفسي أن يقال عجول « 5 »
وإنّي إن أعط المدى متنفّسا ، * نزعت أذاها ، والزّمان يديل
وما أنا إلّا اللّيث ، لو تعلمونه ، * وذا الشّعر البادي عليّ قبيل « 6 »
وقد عصبت منّي اللّيالي بساعد ، * تئنّ الأعادي مرّة وتنيل
هامش
( 1 ) العاني : المهتم ، المتعب - القرن : السيد الشجاع .
( 2 ) مسرّة ، من أسرّه : كتمه - النقي : مخ العظم - الدمول ، من دمل الجرح :
تماثل للشفاء .
( 3 ) الرعيل : القطعة من الخيل .
( 4 ) يعرقني : يأكل لحمي ، يأخذ من لحمي كما تأخذ المدى .
( 5 ) الضغن : الحقد - الشباة : إبرة العقرب وحدّ كل شيء .
( 6 ) القبيل : الكفيل .