قوم فكاهتهم ضرب الطّلى ، ولهم * تحت العجاج بأطراف القنا ولع « 1 »
إمّا تئود من الأيّام نائبة * قاموا بها وأطاقوا الحمل واضطلعوا
لا تستلينهم الضّرّاء نازلة ، * ولا تقودهم الأطماع والنّجع
كم خمصة كان فيها العزّ آونة ، * وشبعة كان فيها العار والضّرع « 2 »
من كلّ أغلب نظّار على شوس * له لواء على العلياء متّبع
يخفى به التّاج من لألاء غرّته ، * على جبين بضوء المجد يلتمع
ذو عزمة تلهم الدّنيا وساكنها ، * وهمّة تسع الدّنيا ، وما تسع
يلقى الظّبى حاسرا تبدو مقاتله ، * ويرهب الذّمّ يوما ، وهو مدّرع
إنّ المصائب تنسي المرء مقبلة * قصد الطّريق لما يسلي وما يزع « 3 »
حتّى إذا انكشفت عنه غياطلها * تبيّن المرء ما يأتي وما يدع
أرسى النّسيم بواديكم ولا برحت * حوامل المزن في أجداثكم تضع « 4 »
ولا يزال جنين النّبت ترضعه * على قبوركم العرّاصة الهمع « 5 »
هل تعلمون على نأي الدّيار بكم * أنّ الضّمير إليكم شيّق ولع ؟
لكم على الدّهر من أكبادنا شعل * من الغليل ، ومن آماقنا دفع
لواعج أفصحت عنها الدّموع وقد * كادت تجمجمها الأحشاء والضّلع
أنزفت دمعي حتّى ما تركت له * غربا يفيض على رزء ، إذا يقع « 6 »
ثمّ اضطررت إلى صبري فعذت به ، * وأعرب الصّبر لمّا أعجم الجزع
هامش
( 1 ) الطلى : الأعناق - العجاج : الغبار .
( 2 ) الخمصة : الجوعة .
( 3 ) قصد الطريق : غايته - يزع : يدع ، يترك .
( 4 ) حوامل المزن : الغيوم الماطرة .
( 5 ) العراصة : السحاب ذو البرق والرعد ، والتاء للمبالغة - الهمع : الماطر .
( 6 ) غربا : مجرى .