هي الثّنايا إلى الآجال نطلعها ، * فمن حثيث ومن راق على ظلع « 1 »
كالشّاء يعذل منّا غير مكترث * عيّا ، ويوعظ منّا غير مستمع
الآن يعلم أنّ العيش مختلس ، * وأنّنا نقطع الأيّام بالخدع
هيهات لا قارح يبقى ، ولا جذع * على نوائب كرّ الأزلم الجذع « 2 »
إنّ المنايا لشتّى بين طارقة * هونا ، ونافرة عن هول مطّلع
إمّا فناء عن الدّنيا على مهل ، * أو اعتباطا يغادي غدوة السّبع
ما للّيالي يرنّقن المجاجة من * شربي ويوبين مصطافي ومرتبعي « 3 »
عدت عوادي الرّدى بيني وبينكم ، * وأنزلتك النّوى عنّي بمنقطع
وشتّتت شملك الأيّام ظالمة ، * فشمل دمعي ولبّي غير مجتمع
أخيّ لا رغبت عيني ولا أذني * من بعد يومك في مرأى ومستمع
ولا أراك بقلب غير مصطبر ، * إذا أهاب به السّلوان لم يطع
ذكرتك
( الطويل )
نظمها أيضا في رثاء صديق .
ذكرتك لمّا طبّق الأفق عارض ، * وأعرض برق كالضّرام لموع
وأنت مقيم حيث لا البرق يجتلى * بعين ، ولا روح النّسيم يضوع
غريب عن الأوطان لا لك هبّة * إليها ، ولا بعد المضيّ رجوع
خلا منك ربع قد تبدّلت بعده * ربوع بلى ما مثلهنّ ربوع
وعاود قلبي الذّكر إذ نحن جيرة * زمانا وإذ شمل الجميع جميع
هامش
( 1 ) الحثيث : السريع - الظلع : السير الصعب ، العرج .
( 2 ) القارح : المسن - الجذع : الشاب - الأزلم الجذع : الدّهر الكثير البلايا .
( 3 ) يرنقن المجاجة : يكدرن الشراب .