تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
كنتم نجوما لذي الدّهماء زاهرة * تضيء منها اللّيالي السّود والدّرع « 1 »
إن تخب أنواركم من بعد ما صدعت * ثوب الدّجى فلضوء الشمس منقطع
في غرّة المجد مذ غيّبتم كلف * على الزّمان ، وفي خدّ العلى ضرع « 2 »
وبالمواضي حران في الوغى ، وبأع * ناق الضّوامر مذ أرحلتم خضع
مصاعب ذعذعت أيدي المنون بها ، * فطاع معتصم وانقاد ممتنع
لم يعدموا يوم حرب تحت قسطلها * طير الرّخام على لبّاتهم تقع « 3 »
لم ينزعوا البيض مذ لاثوا عمائمهم * إلّا وقد غاض منها الشّيب والنّزع « 4 »
نسابق الموت تطويحا بأنفسنا ، * حتّى كأنّا على الآجال نقترع
أبكيهم ، ويد الأيّام دائبة ، * تدوف لي فضلة الكأس التي جرّعوا
لا أمتري أنّني مجر إلى أمد * جروا إليه قبيل اليوم أو نزعوا
وأنني وارد العدّ الذي وردوا * بالكره أو قارع الباب الذي قرعوا « 5 »
سدّت فواغر أفواه القبور بهم ، * وليس للأرض لا ريّ ولا شبع
أعتادهم لا أرجّي أن يعود لهم * إليّ ماض ، ولا لي فيهم طمع
فما توهّج أحشاي على نفر * كانوا عوادي للأيّام ، فارتجعوا
نليح أن ترتعي الأقدار أنفسنا ، * وكلّنا للمنايا السّود مزدرع
نلهو ، وما نحن إلّا للرّدى أكل * والدّهر يمضغنا ، والأرض تبتلع
ذوائب من لباب المجد ما فجعوا * بمثل أنفسهم يوما ، ولا فجعوا
كانوا حوامي جبال العزّ فانقرضوا ، * وصدّعوا قلل العليا مذ انصدعوا
فوارس قوّضوا عن سابقاتهم ، * فاستنزلوا بطعان الدّهر واقتلعوا
هامش
( 1 ) الدرع : ثلاث ليال من الشهر تلي البيض لاسوداد أوائلها وابيضاض أواخرها . ( 2 ) ضرع : ذل وخضوع . ( 3 ) القسطل : غبار الحرب - الرّخام ، جمع رخمة : طائر من الجوارح الكبيرة . ( 4 ) لاثوا العمائم : عصبوها على رؤوسهم - النزع : انحسار الشعر . ( 5 ) العد : الماء الجاري .