إن لا تكن ذي الأصول تجمعنا * يوما إنّ القلوب مجتمعه
كم رحم بالعقوق نقطعها ، * ورحم الودّ غير منقطعة
لا تيأسوا من ثقوب زندهم ، * كأنّني بالزّمان قد قرعه
لا بدّ من أن يثوب حالهم ، * لكلّ ضيق من الأمور سعة
يا يوسف
( الكامل )
قالها يرثي أبا محمد يوسف بن الحسن بن عبد اللّه بن أبي سعيد السيرافي اللغوي النحوي ، وذلك في يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شهر ربيع الأول سنة 385 . وكان من أعيان الأعلام في العربية ، وبلغ خمسا وخمسين سنة ، وتوفي بعد وفاة الصاحب بن عباد بأيام قلائل .
يا يوسف ، ابن أبي سعيد دعوة * أوحى إليك بها ضمير موجع
إنّ الفجائع بالرّجال كثيرة ، * ولقلّ من يرعى ومن يتفجّع
لمّا رأيت النّاس بعدك نكّبوا * سنن الحفاظ فغادر ومضيّع
قرطست في غرض الوفاء بقولة * لأكون بعدك حافظا ما ضيّعوا « 1 »
من كان أسرع عند أمرك نهضة * قد بات ، وهو إلى سلوّك أسرع « 2 »
كم من أخ لك لم يدم لك عهده ، * قد كان منك بحيث تثنى الإصبع
لم ينسنا كافي الكفاة مصابه ، * حتّى رمانا فيك خطب مظلع « 3 »
هامش
( 1 ) قرطست : أصبت القرطاس ، الغرض .
( 2 ) سلوك : نسيانك ، والسلو هو العزاء والنسيان .
( 3 ) كافي الكفاة : من الوظائف المهمة في العصر العباسي .