تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠

صبرت عنك

( البسيط ) نظمها في رثاء أحد أصدقائه ، وقد توفي في شعبان من سنة 381 .
صبرت عنك فلم ألفظك من شبع ، * لكن أرى الصّبر أولى بي من الجزع
وإنّ لي عادة في كلّ نازلة * أن لا تذلّ لها عنقي من الضّرع « 1 »
لذاك شجّعت قلبي وهو ذو كمد ، * وملت بالدّمع عنّي وهو ذو دفع
ماض على وقعات الدّهر إن طرقت * غدا بحمل أذاها جدّ مضطلع
وحاسر يتلقّى كلّ نائبة * تدمي ، فيصبر فيها صبر مدّرع
ما غاض دمعي إلّا بعد ما انحدرت * غروبه بين منهلّ ، ومنهمع « 2 »
لولا اندفاع دموع العين غالبة ، * لم يعقب الصّبر دمعا غير مندفع
في اليأس منك سلوّ عنك يضمره ، * وقبل يومك يقوى الحزن بالطّمع
ما كان ذيلك مسدولا على دنس ، * ولا نطاقك معقودا على طمع
ما شئت من لين أخلاق ومكرمة * ومن عفاف ومن فضل ومن ورع
للّه نفرة وجد لست أملكها ، * إذا تذكّرت إخوان الصّفاء معي
يواصل الحزن قلبي كلّما فجعت * يدي بحبل من الأقران منقطع
ألقى الغمام حواياه على جدث ، * نزلت منه بملقى غير متّسع « 3 »
في حيث لا طمع يوما لذي طمع * في أن يعود ولا رجعي لمرتجع
لا عين تنظر إن أرسى بعقوتها * زور ولا أذن عند النّداء تعي « 4 »
وهوّن الوجد أنّ الموت مشترك * فينا ، وأنّا لذا الماضي من التّبع
هامش
( 1 ) النازلة : الداهية ، المصيبة - الضرع : التضرع . ( 2 ) منهمل ومنهمع : يسيل بغزارة وبقلّة . ( 3 ) حواياه : ما يحويه من مطر . ( 4 ) العقوة : ما حول الدار والمحلّة - الزور : الزائر .