تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

بالأهلّة نهتدي

( الكامل )
هل ريع قلبك للخليط المنجد ، * بلوى البراق تزايلوا عن موعدي « 1 »
قالوا : غدا يوم النّوى ، فتسلّفوا * عضّا لأطراف البنان على غد
رفعوا القباب ، وبينهنّ لبانة * لم تقضها عدة الغزال الأغيد « 2 »
وغدوا غدوّ الرّوض ألبسه الحيا * نسجين بين مسرّد ومعضّد
ووراهم قلب يشاق ومهجة * بردت ردى ، وغليلها لم يبرد
لاثوا خدودهم على عين النّقا ، * ودمى النّمارق والغصون الميّد « 3 »
وأهلّة بتنا نضلّ بضوئها ، * ولقد ترانا بالأهلّة نهتدي
فسقى ثرى تلك الغصون نباته * ما شاء من سبل الغمام المزبد
ولقد مررت على الدّيار ، فعزّني * جلدي وكان أعزّ منه تجلّدي
لولا مكاثرة الدّموع عشيّة ، * لعرفت رسم المنزل المتأبّد « 4 »
لهفي لأيّام الشّباب على ندى * أطرافهنّ وظلّهنّ الأبرد « 5 »
أيّام أنفض للمراح ذوائبي ، * وأروح بين معذّل ومفنّد
ومرجّلين من الحمام غرانق ، * مثل الغصون ثيابها الورق النّدي « 6 »
متملّيين من الشّباب كأنّهم * أقمار غاشية الظّلام الأربد « 7 »
هامش
( 1 ) الخليط : القوم - تزايلوا : تنادوا للرحيل . ( 2 ) لبانة : حاجة . والغزال الأغيد كناية عن المرأة الجميلة والطويلة العنق . ( 3 ) لاثوا : أداروا - النمارق ، جمع نمرقة : الوسادة الصغيرة . ( 4 ) المتأبد : المقفر . ( 5 ) الأبرد : المريح ، الذي يبعث الارتياح . ( 6 ) مرجّلين ، من رجل الشعر : سرحه - الحمام ، جمع حمة : السواد ، وأراد به الشعر الأسود - الغرانق : الشبان البيض . ( 7 ) الأربد : الأسود ، الشديد الظلمة .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 327 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات