تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أضللت قلبي فيك عمدا وقد * تعيّن الثّأر على العامد
فهل لما أضللت من ناشد ؛ * وهل لما ضيّعت من واجد
قلوبنا عندك معقودة * بطرف ذاك الشّادن العاقد « 1 »
أفلتنا ، ثمّ ثنى طرفه ، * تلفّت الظّبي إلى الصّائد
ما أنصف الفاسق في لحظه ، * لمّا أرانا عفّة العابد
تعزّز الحبّ له ذلّة ، * وناقص الحبّ إلى زائد
والمرء محسود بلذّاته ، * والحبّ ملذوذ بلا حاسد
يا عذبة المبسم بلّي الجوى * بنهلة من ريقك الصّارد « 2 »
أرى غديرا شبما ماؤه ، * فهل لذاك الماء من وارد « 3 »
من لي به من عسل ذائب * يجري خلال البرد الجامد
أنا ابن من ليس بجدّ له * من لم يكن بالماجد الجائد
ولم يكن في سلك آبائه * غير طويل الباع والسّاعد
قد حلب الدّهر أفاويقه ، * وأتبع الشّارد بالطّارد « 4 »
لنا الجبال القود مرفوعة * تزلّ عنها قدم الصّاعد « 5 »
لنا الجياد القبّ أخّاذة * على العدى بالأمد الزّائد « 6 »
لنا القنا والبيض مطواعة * في الضّرب يعصين يد الغامد
لنا الأسود الغلب في غيلها * من ثائر بأسا ومن لا بد
من أسد طال به عمره ؛ * ومن قريب العمر مستاسد
هامش
( 1 ) الشادن : ولد الظبي الذي قوي وبلغ - العاقد : الذي ثنى عنقه . وقد كنى بالشادن عن الحبيب . ( 2 ) الجوى : حرقة الحب - الصارد : البارد . ( 3 ) شبما : باردا ، وأراد بالغدير ثغر الحبيب . ( 4 ) الأفاويق : اللبن يجتمع في الضرع بين الحلبتين . ( 5 ) القود : الطويلة . ( 6 ) القب : الضامرة - الأمد : الغضب .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 325 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات