وذلّ غواشيه من بعد ما * سعى في الضّلالة سعيا مجدّا
وأخفت زمجرة المشركين ، * يفري الجماجم قطّا وقدّا
فأكثر بما طلّ تلك الدّماء ، * وأعظم بما جرّ بدرا وأحدا
وإنّ لنا بضّ تلك العروق ، * إذا عدن ينبضن كيّا معدّا
فلا تشمخن يا ابن أمّ الضّلال ، * بجدّي وجدت من النّار بردا
أجار على عجل أخمصيك * من زلق الغيّ إذ كدت تردى
وأعتق عنقك من سيفه ، * فأصبح رأسك حرّا وعبدا
يزيد على مشتهى الجود جودا ، * ويبني على غاية المجد مجدا
نلين عطائفنا للقريب ، * ونولي المجانب قربا أجدّا « 1 »
وليس لنا شبخ الرّاحتين ، * إذا جاد أعطى قليلا وأكدى « 2 »
لقد زجر المجد حتّى أصاب * بنا مطلع النّجم لا بل تعدّى
كذاك مناقبنا ، فانظروا : * أأحصيتم رمل يبرين عدّا
سبقنا إلى المجد من كان قبلا * فكيف نقاس بمن جاء بعدا
أبذل من طارفي وتالدي
( السريع )
لو علمت أيّ فتى ماجد * ذات اللّمى والشّنب البارد
لمّا وفي لي موعدي بالنّوى ، * من غير ذنب ووفى واعدي
كالغصن مهزوزا ، ولكنّه * يفعل فعل الخطل المائد « 3 »
هامش
( 1 ) العطائف ، جمع عطيفة : القوس .
( 2 ) الشبخ : انقباض في الجلد - أكدى : منع .
( 3 ) الخطل المائد : الرمح المضطرب .