تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وإنّي لمرّ البأس ، مسترعف الظّبى ؛ * وإنّي لحلو الجود مستمطر الرّفد « 1 »
إذا بزّني مالي عطاء تركته * حميدا ، وطالبت القواضب بالرّدّ
وقد عجمت منّي اللّيالي مذرّبا * تخلّل أنياب الأساود والأسد « 2 »
إذا خبّ فيه ، ملء حيزومه ، الجوى * توقّر يخفي منه غير الذي يبدي « 3 »
وكنت ، إذا الأيّام جلن بساحتي ، * رجعن ولم يبلغن آخر ما عندي
ولكنّها نفس ، كما شئت ، حرّة ، * تصول ولو في ماضغ الأسد الورد « 4 »
وأعظم ما ألفيت ، شجوا ولوعة ، * عتاب أخ فلّ الزّمان به حدّي
أقيك الرّدى ما كان ما كان عن قلى ، * ولكن هنات كدن يلعبن بالجلد « 5 »
ولا تحسبنّ القلب جازت كلومه * إلى القلب ، إلّا بعد ما حزّ في الجلد
منحتك ما عندي من الصّدّ معلنا ، * وعقد ضميري أن أدوم على الودّ
ولم أغد محلول اللّحاظ طلاقة ، * وقلبي معقود الجنان على الحقد
سجايا رعين المجد في تلعاته ، * وناقلن في العلياء غورا إلى نجد
وقد كنت أبغي رتبة بعد رتبة ، * فآنف لي من أن أفوز بها وحدي
حفاظا على القربى الرّءوم ، وغيرة * على الحسب الدّاني ، وبقيا على المجد
ولم لا ؟ ونحن الرّاجعان من العلى * إلى المغرس الرّيّان والسّؤدد الرّغد
من القوم أشباه المكارم فيهم ، * وعرق المعالي الغرّ والحسب العدّ « 6 »
حسدت عليك الأجنبين محبّة ، * ونافست فيك الأبعدين على الودّ
هامش
( 1 ) مسترعف الظبي : المسترعف هو الذي يقطر الدم ، والظبي ، جمع ظبّة : السيف . ( 2 ) المذرّب : السيف المصقول - الأساود : الحيّات . ( 3 ) خبّ : أسرع - الحيزوم : الصدر - الجوى : عذاب الحب . ( 4 ) ماضغ : فم - الورد : الأسد . ( 5 ) ما كان عن قلى : الذي حصل لم يكن عن بغض ، وفي القول إشارة إلى الجفوة بينهما . ( 6 ) العد : الكثير العدد .