تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وإن جرى شرقت بالخصل راحته * أخذا وبدّد أنفاس المجاهيد « 1 »
يا بن الحسين وما دعواي كاذبة ، * إذا نسبتك في الشّمّ المناجيد
الطّاعنين من الأعداء ما لحقوا ، * والخيل تلطم هامات الصّياخيد « 2 »
معوّدون من الأيّام مرتبة ، * لا يستطيل إليها كلّ صنديد
يأبون أن يلبس الإظلام ربعهم * ليلا ، وما عذّبوا طرفا بتسهيد
ويغضبون إذا عاطيتهم همما * مرفّهات ، وهمّا غير مكدود
هم الضّيوف لأرض ، غير آهلة * من الأنيس ، وورد غير مورود
فأنت أبسطهم باعا ، إذا بسطوا * أيديهم لوعيد ، أو لموعود
الآن جاءت خيول السّعد راكضة * تجري بيوم مضيء الوجه مجدود « 3 »
بمولد صقل الآباء حليته ، * فطوّق المجد أعناق المواليد
مولودة نهب الرّاءون بهجتها * لثما ، وعانقتها في ثوب محسود
كانت شهابا كسا ظلماءه وضحا ، * واللّيل يدخل في أثوابه السّود
جاءت بها ليلة تثني سوالفها * في صدر يوم رشيق القدّ أملود
للّه شمس على جاءت بجوهرة * غرّاء ، عن قمر بالمجد مسعود
ما عدّدت منك إلّا نطفة سلكت * إلى الأماني طريق الماء في العود
نشرت منها خمارا في الفخار طوى * مع النّوائب تيجان الصّناديد
شريفة رشّحت منها مناسبها ، * لحلية العزّ ، مجرى اللّيت والجيد
ما كنت تقبل بذل الدّهر تكرمة * حتّى حباك ببذل غير مردود
أعطاك كنز فخار كان يصرفه * من نسل غيرك في شتّى عباديد « 4 »
هامش
( 1 ) الخصل : إصابة الغرض ، ومعنى الصدر أن راحته تمسك بالغرض أو الهدف ولا تفلته ، كما لو أنها شرقت به . ( 2 ) الصياخيد ، جمع صيخود : الصخرة القاسية . ( 3 ) المجدود : صاحب الحظ ، من الجد . ( 4 ) العباديد : الفرق من الناس .