ظلمت ، ما أنت من همّي ولا كمدي ، * إنّ العليل لقلب عاده عيدي
أنا الذي إن بكى وجدا فحقّ له ، * كم بين باك من البلوى وغرّيد
وخلّة جذبت تثني مودّتها * عنّي ، وأمسكت عنها بالمواعيد
منّي إلى الدّهر شكوى غير غافلة * عن موثق بحبال العجز مصفود
يحارب الهمّ إن مال الرّقاد به ، * حتّى تجلّى غيابات المراقيد
بيني وبين المنى أنّي أقول لها : * بيني وبينك قطع البيد والبيد
وساهمين على الأكوار دأبهم * قرع السّياط بأعناق المقاحيد « 1 »
عاطيتهم من علالات الكرى نطفا ، * والسّير يرجم جلمودا بجلمود
وللحداة على آثارنا زجل ، * يغزي المطايا بأجواز القراديد « 2 »
يقطّعون حبى الأيّام عن طبع * وتحتبي بالمعالي والمحاميد « 3 »
ويهجرون ، إذا جدّت عزائمهم ، * دنيا تلاعب بالغرّ المجاويد
ما الفقر عار وإن كشّفت عورته ؛ * وإنّما العار مال غير محمود
تلقى أكفّهم في كلّ نائبة ، * ملويّة بحبال البأس والجود
إن صاح صائحهم يوم الوغى هجموا * على السّوابق بالبيض المذاويد
وكم عدوّ مشت فيه رماحهم ، * فاستنصر الرّكض من جرداء قيدود « 4 »
من كلّ أبلج إن خبّت عزائمه * ألقت إليه الأماني بالمقاليد
إذا تحرّق ، أحشاء الفلا ملئت * من رعيه خاطر الرّئبال والسّيد « 5 »
هامش
( 1 ) الساهمون ، جمع ساهم : المتغيّر لون وجهه - المقاحيد : النياق العظيمة الأسنمة .
( 2 ) القراديد ، جمع قردود : الأرض المرتفعة .
( 3 ) الحبى ، جمع حبوة : ما يشتمل به - عن طبع : الأصل أن تكون الباء مسكنة وقد فتحها للوزن ، أي عن سجيّة جبلوا عليها .
( 4 ) القيدود : الناقة الطويلة الظهر .
( 5 ) التحرق : العطش - الرئبال : الأسد - السيّد : الذئب .