اليوم أصحرت الضّغائن ، وانجلت * تلك الموارن ، والجباه السّود « 1 »
وتراجعوا عصبا إليك ، وخلفهم * عنف السّباق ، وللقلوب وئيد « 2 »
فاصفح فسوف ينال صفحك منهم * ما لا ينال العضب ، وهو حديد
وحذار من وبل العقاب ، وقد بدت * ملء العيون بوارق ورعود
وتغنّموا عفوا يفيض ، وفيئة * تدنو ، وحلما لا يزال يعود « 3 »
فلسطوة الضّرغام أجمل بالفتى * من أن يرى عال عليه السّيد « 4 »
ما السّؤدد المطلوب إلّا دون ما * يرمي إليه السّؤدد المولود
فإذا هما اتّفقا تكسّرت القنا * إن غالبا ، وتضعضع الجلمود
وأجلّ ما ضرب الرّجال بحدّه ال * أعداء مجد طارف وتليد « 5 »
الآن أطلقت النّصول ورشّحت * لسبيلها قبّ الأياطل قود « 6 »
وتبلّج البيت الحرام طلاقة ، * مذ قيل : إنّ جماله مردود
وعلى المظالم والنّقابة همّة * يقظى ، وظلّ أمانة ممدود
حمدا لأنعمك الجسام ، فلم يزل * أبدا يزيد لها عليّ مزيد
علّيتني حتّى تحقّقت العدى * أنّي حميم للعلى وعقيد « 7 »
وتركت حسّادي ، على زفراتهم ، * عوج الضّلوع ، فواجد وعميد
فلأشكرنّك ما تجاذب مقولي * نثر يشقّ على العدى وقصيد
والشّكر أنفس ما وجدت ، وإنّما * أمل الفتى أن يقبل الموجود
هامش
( 1 ) أصحرت : برزت إلى الصحراء - الموارن : الأنوف .
( 2 ) للقلوب وئيد : للقلوب خفق شديد .
( 3 ) الفيئة : الغنيمة .
( 4 ) السّيد : الذئب .
( 5 ) طارف وتليد : جديد وقديم .
( 6 ) قب الأياطل : ضامرات الخصور - قود : منقادة .
( 7 ) حميم : قريب - عقيد : معاهد .