قد عاود الأيّام ماء شبابها ، * فالعيش غضّ ، واللّيالي غيد
إقبال عزّ كالأسنّة مقبل ، * يمضي ، وجدّ في العلاء جديد « 1 »
وعلى لأبلج من ذؤابة هاشم ، * يثنى عليه السّؤدد المعقود « 2 »
قد فات مطلوبا وأدرك طالبا ، * ومقارعوه على الأمور قعود
خسأت عيونهم ، وقد طمحت له * عدد عراض في العلى وعديد « 3 »
ما صال إلّا انجاب غيّ مظلم ، * واندقّ من عمد الضّلال عمود
يأسو ويجرح ، فالجراحة عزمة * تصمى ، وآسيها النّدى والجود « 4 »
سطو وصفح يطرقان عدوّه * أبدا ، ووعد صادق ووعيد
عن أيّ باع في العلاء رميتم * ليثا تقيه مقادر وجدود
طاشت سهامكم وفارق نزعه * سهم إلى قلب العدوّ سديد « 5 »
حسدوك لمّا فات سعيك سعيهم * صعدا فما نقع الغليل حسود
ورأوا بوائجها تلوح ، وريحها * تسري ، وعارضها الغزير يجود « 6 »
عجل الزّمان بها إليك ، وحطّمت * بين الضّلوع ضغائن وحقود
قد كنت أخشى أن يقول مخبّر : * كادوا وما أعطوا المراد فكيدوا
أو أن يقال : أقارب نزعت بهم * ظنن ، فكلّ بالعقوق بعيد « 7 »
سئلوا العواد ، فجانبوه ، فعاودوا ، * والآن إذ ملك الزّمان ، وقيدوا
لولا الأليّة منك ألّا تنتضي * عضبا يقوم مقامه التّفنيد
لسننت في الأقوام ، غير ملوّم ، * ما سنّ يوم ابن الزّبير يزيد
هامش
( 1 ) الجد : الحظ .
( 2 ) الأبلج من ذؤابة هاشم : كناية عن والده ، اي مشرق الوجه من فرع هاشم .
( 3 ) خسأت : كلت - عراض : كثيرة .
( 4 ) يأسو : يداوي ، والآسي هو الطبيب - تصمى ، من وصم : صدع ، عاب .
( 5 ) النزع : جذب القوس .
( 6 ) بوائجها : بروقها ، متسع رملها ، دواهيها - عارضها : غيمها .
( 7 ) ظنن ، من ظنة : تهمة .