ولا كنت ترضى أن تصحّ ببلدة ، * إذا قيل : عضو من زمانك فاسد
أيا غدوة ساء الحسين صباحها ، * وسرّ العدى فيها الزّمان المعاند
لحققت عندي أنّ كلّ صبيحة * مجاجة سمّ ، واللّيالي أساود « 1 »
يعرّفك الإخوان كلّ بنفسه ، * وخير أخ من عرّفتك الشّدائد
وطاغ يعير البغي غرب لسانه ، * وليس له عن جانب الدّين ذائد « 2 »
شننت عليه الحقّ حتّى رددته * صموتا ، وفي أنيابه القول راقد « 3 »
يدلّ بغير اللّه عضدا وناصرا ، * وناصرك الرّحمن ، والمجد عاضد « 4 »
تعيّر ربّ الخير بالي عظامه ، * ألا نزّهت تلك العظام البوائد
ولكن رأى سبّ النّبيّ غنيمة ، * وما حوله إلّا مريب وجاحد
ولو كان بين الفاطميّين رفرفت * عليه العوالي والظّبى والسّواعد
ألا إنّ جدب الحلم عندك مخصب ، * وإنّ لئيم المجد عندك رافد « 5 »
ضجرت من العلياء فاخترت عزلها ، * كأنّك قد أفنت نداك المحامد
تركت قلوصا بالفلاة ووحشها ، * تجاذبه عن نفسه وتراود
ستذكرك الأرماح وهي قوارب ، * وليس لها إلّا القلوب موارد « 6 »
حوى المجد يا قيس بن عيلان ماجد ، * وجلّ ، فما يلقى له فيه حاسد
فتى يحتوي أرماحكم ، وهو صارم ، * ويسري جيوشا نحوكم ، وهو واحد
ويوم عويث ، والسّيوف بوارق ، * تظلّ المنايا ، والقسيّ رواعد
رددتهم ، والسّمر بين ظهورهم * تعقّل فيه الموت ، والموت شارد « 7 »
هامش
( 1 ) الأساود : الحيّات .
( 2 ) غرب لسانه : حد لسانه - ذائد : دافع .
( 3 ) شننت : صببت .
( 4 ) يدل : يفاخر .
( 5 ) الرافد : المعطي .
( 6 ) القوارب ، جمع قارب : طالب الماء ليلا .
( 7 ) السمر : الرماح - تعقل : تشد وتربط .