نصافي المعالي ، والزّمان معاند ، * وننهض بالآمال ، والجدّ قاعد « 1 »
تمرّ بنا الأيّام غير رواجع ، * كما صافحت مرّ السّيول الجلامد
وتمكننا من مائها كلّ مزنة ، * وتمنعنا فضل السّحاب المزاود « 2 »
وما مرضت لي في المطالب همّة ، * وأحداثه في كلّ يوم عوائد
عوائد همّ لا يحيّين غبطة * بهنّ ، ولا تلقى لهنّ الوسائد
وللّه ليل يملأ القلب هوله ، * وقد قلقت بالنّائمين المراقد
يقرّ بعيني أن أرى أرض بابل * تخوض مغانيها الجياد المذاود « 3 »
وأسحب فيها برد جذلان شامت ، * إذا شاء غنّته الرّقاق البوارد « 4 »
سللنا رقاب العيس من خلل الدّجى * تلاعبها أشطانها والمقاود « 5 »
وقد حفّ بالبدر النّجوم كأنّه * هديّ تهاداه الإماء الولائد « 6 »
وفي أعين القوم انضمام من الكرى ، * وطرف السّرى بين الأزمّة شاهد
فمضطرب في غرزه مترنّح ، * وآخر مكبوب على الرّحل ساجد
وغائرة قد وقّر النّوم لحظها * تسفّه جفنيها الهموم العوائد
تقود جيادا ما اتّهمن على مدى ، * بلى ، ربّما ارتابت بهنّ الأوابد « 7 »
إذا جال في أشداقها الظّمء قلّصت * لها الأرض وانقادت إليها الموارد « 8 »
هامش
( 1 ) الجد قاعد : الحظ لا يساعد .
( 2 ) المزاود ، جمع مزادة : ما يوضع فيه الماء والزاد .
( 3 ) الجياد : الفرسان - المذاود : المدافعون .
( 4 ) الرقاق البوارد : السيوف القاتلة .
( 5 ) العيس : النياق - الأشطان : الحبال .
( 6 ) الهدي : العروس - تهاداه : تسوقه .
( 7 ) الأوابد : الوحوش .
( 8 ) الظمء : العطش الشديد .