ومنّا كلّ أغلب مستحين * إن أنت لددته بالذّلّ قاء « 1 »
إذا ما ضيم نمّر صفحتيه ، * وقام على براثنه إباء « 2 »
وإن نودي به ، والحلم يهفو ، * صغا كرما إلى الدّاعي ، وفاء « 3 »
ونأبى أن ينال النّصف منّا ، * وأن نعطي مقارعنا السّواء « 4 »
ولو كان العداء يسوغ فينا ، * لما سمنا الورى إلّا العداء « 5 »
العيون تجانب الأقذاء
( الكامل )
نظم الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء أبي الفتح ، ابن الخليفة الطائع للّه ، ويعزي فيها الخليفة ويمدحه ، وذلك في سنة ست وتسعين وثلاثمائة .
أيّ العيون تجانب الأقذاء ، * أم أيّ قلب يقطع البرحاء « 6 »
والموت يقنص جمع كلّ قبيلة ، * قنص المريع جآذرا وظباء « 7 »
هامش
( 1 ) الأغلب : الأسد - مستحين : مترقّب ، متحيّن الفرصة - لددته : سقيته - قاء : أخرج ما في بطنه .
( 2 ) ضيم : ظلم - نمرّ صفحتيه : غيّر وجهه - براثنه : مخالبه ، وفي البيت مراعاة للنظير وكناية عن شدّة الغضب .
( 3 ) يهفو : يميل - فاء : رجع .
( 4 ) النصف : هو من كان من أواسط الناس ، أي لا صغير ولا كبير - المقارع : المقاتل .
( 5 ) العداء ( الأولى ) : الظلم - العداء ( الثانية ) : العداوة ، وقد جانس الشاعر بين اللفظتين .
( 6 ) البرحاء : شدّة الأذى ، الألم .
( 7 ) المريع : المخيف ، المفزع - جآذر ، جمع جؤذر : ولد الظبي ، وفي البيت إشارة إلى أن الموت يأخذ الكبير والصغير .