تصوم فلا تصوم عن العطايا * وعن بذل الرّغائب والحباء
ألا فاسعد به ، وبكلّ يوم * يفوّقه الصّباح إلى المساء
ودم أبد الزّمان ، فأنت أولى * بني الدّنيا بعارية البقاء
عليّ الجدّ ، مقترب الأماني ، * عزيز الجار ، مطروق الفناء « 1 »
السابقون
( الوافر )
أيا للّه ! أيّ هوى أضاء * بريق بالطّويلع إذ تراءى
ألمّ بنا كنبض العرق وهنا ، * فلمّا جازنا ملأ السّماء « 2 »
كأنّ وميضه أيدي قيون * تعيد على قواضبها جلاء « 3 »
طربت إليه ، حتى قال صحبي * لأمر هاج منك البرق داء
ولم يك قبلها يقتاد طرفي ، * ولا يمضي بلبّي حيث شاء
خليليّ أطلقا رسني ، فإنّي * أشدّكما على عزم مضاء
أبت لي صبوتي إلّا التفاتا * إلى الدّمن البوائد وانثناء « 4 »
فإن تريا ، إذا ما سرت ، شخصي * أمامكما ، فلي قلب وراء
وربّت ساعة حبّست فيها * مطايا القوم أمنعها النّجاء
هامش
( 1 ) عليّ الجد : عالي الحظ - مطروق الفناء : مقصد الناس ، مطروق الباب .
( 2 ) وهنا : ضعفا .
( 3 ) القيون ، جمع قين : الحدّاد - القواضب : السيوف . أي كأن وميض ذلك البرق لمعان سيوف يقلّبها الحدّاد ويجلوها .
( 4 ) صبوتي : اشتياقي - البوائد : البائدة - انثناء : انحناء .
وهو يستهلها بالوقوف على الاطلال على طريقة القدماء .