ونحن النّازلون بكلّ ثغر ، * نريق على جوانبه الدّماء
ونحن الخائضون بكلّ هول * إذا دبّ الجبان به الضّراء « 1 »
ونحن اللّابسون لكل مجد * إذا شئنا ادّراعا وارتداء
أقمنا بالتّجارب كلّ أمر * أبى إلّا اعوجاجا والتواء
نجرّ إلى العداة سلاف جيش * كعرض اللّيل يتّبع اللّواء « 2 »
نطيل به صدى الجرد المذاكي * إلى أن نورد الأسل الظّماء « 3 »
إذا عجم العدا أدمى وأصمى * وطيّر عن قضيبهم اللّحاء « 4 »
عجاج ترجع الأرواح عنه * فلا هوجا يجيز ولا رخاء « 5 »
شواهق من جبال النّقع ترمي * بها أبدا غدوّا أو مساء « 6 »
وغرّ آكل بالغيب لحمي ، * وإنّ لأكله داء عياء « 7 »
يسيء القول إمّا غبت عنه ، * ويحسن لي التّجمّل واللّقاء
عبأت له وسوف يعبّ فيها * من الضّرّاء آنية ملاء « 8 »
هامش
( 1 ) الضراء : السير المتخفّي بين الشجر .
( 2 ) سلاف الجيش : مقدمته - العرض هو الجيش العظيم ، وعرض الليل :
مرحلة من الليل ، وفي القول تشبيه الجيش بالعتمة التي تلف كل شيء .
( 3 ) الجرد ، جمع أجرد : السبّاق من الخيل - المذاكي ، جمع المذكي :
ما تمّ سنّه من الخيل وكملت قوته - الأسل : الرماح ، وقوله : إلى أن نورد الأسل الظماء ، يعني : إلى أن نروي الرماح بالدماء .
( 4 ) العجم : الاختبار - اللحاء : القشر .
( 5 ) العجاج : الغبار - الهوج : الرياح العاصفة - الرخاء : الريح الهادئة - الأرواح : جمع ريح .
( 6 ) النقع : الغبار ، وقوله « جبال النقع » نوع من المبالغة يرمي بها إلى التهويل .
( 7 ) الغر : الجاهل . ينتقل مع هذا البيت إلى تقلب الأصحاب ونكران الجميل .
( 8 ) عبأت له : هيأت له - يعب : يشرب .