أعرف منك ما يفسد مما يصلح « 1 » . انتهى .
وقال الدماميني : الغثّ : الرديء . و « السّمين » : الجيّد . أي : فأعرف منك مساويّ من محاسني ، فإنّ المؤمن مرآة أخيه . أو فأعرف ما يضرّني منك مما ينفعني ، وأميّز بينهما . انتهى .
وقوله : « وإلّا فاطّرحني » ، أي : اتركني . وهو بتشديد الطاء افتعال من الطّرح .
وقوله : « وما أدري إذا يمّمت » . . . إلخ ، « ما » : نافية ، و « أدري » : أعلم ، وجملة « أيّهما يليني » : في محل المفعولين لأدري ، لأنه معلّق عن العمل باسم الاستفهام . وإذا : ظرف لأدري .
و « يمّمت » : قصدت . و « أمرا » كذا في المفضليات ، وفي غيرها : « وجها » .
وروي أيضا : « أرضا » . وجملة « أريد » : حال من فاعل يمّمت .
وأورده الفراء عند تفسير قوله تعالى « 2 » :
« لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ »
، قال : ذكر أمّة ، ولم يذكر بعدها أخرى ، والكلام مبنيّ على أخرى ، لأن « سواء » لا بدّ لها من اثنين فما زاد ، كأنك قلت : لا تستوي أمّة صالحة ، وأخرى كافرة ، وقد تستجيز العرب إضمار أحد الشيئين إذا كان في الكلام دليل عليه .
ثم أنشد هذين البيتين وغيرهما « 3 » .
وكذا أنشدهما عند قوله تعالى « 4 » :
« إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ »
، قال : كني عن هي ، وهي للأيمان ولم تذكر . وذلك أنّ الغلّ لا يكون إلّا في اليمين والعنق ، جامعا لليمين والعنق ، فيكفي ذكر أحدهما من صاحبه . ثم أنشدهما ، فقال : كنى عن الشرّ ، وإنما ذكر الخير وحده . وذلك أن الشّرّ يذكر مع الخير . انتهى .
وكأنه يريد أن التقدير : أريد الخير لا الشرّ . ولا يجوز أن يكون التقدير : أريد
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عما يصلح " . وهو تصحيف صوابه من المقاصد النحوية 4 / 150 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 113 .
( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 / 231 ، 235 .
( 4 ) سورة يس : 36 / 8 .